تونس: العاطل عن العمل بين آثار البطالة اليوم و آمال العمل غدا.. مقال الكاتب الصحفي فتحي الجميعي

لقد اندلعت ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي منذ ما يناهز الست سنوات والنصف ولقد كانت البطالة من أهم القضايا الأساسية التي أضرمت نار الثورة ورفعت انذاك عدة شعارات أبرزها الاتي شغل ن حرية ، كرامة وطنية ، فالبطالة من أخطر وأكبر المشاكل التي تهدد  استقرار الوطن لأنها تشكل السبب الرئيسي لمعظم  الأمراض الاجتماعية . فما هي هذه الأمراض وما هي أهم المقترحات والحلول لمقاومتها. لقد تبين جليا أن البطالة هي أبرز مشكل في تونس اليوم ، وهي أمر قاس وقاتل للطموح ، وإجبارا وليس اختيارا في حين أن الشغل هو فعالية إنسانية ، لا يغير الطبيعة فقط ، بل يغير أيضا ملكات الإنسان وقدراته الإبداعية ، فهو ينمي ملكاته العملية ويطور سلوكه ويرتقي بذوقه أضف إلى ذلك فهو أداة ثورية يحرر الإنسان من خلالها ذاته ويحققها ، ويولد لديه روح الانتماء إلى المجتمع ، فيقدم مجهودات وتضحيات وخدمات ويساهم في تحقيق النظام داخله ، فيحس الفرد أنه  ذات فاعلة في وطنه ويحقق توازنا عقليا وغائيا .

هذا ما يميز الشغل عن البطالة التي تدفع العاطل إلى الإحساس بأن حريته وكرامته سلبت منه ، وهو خارج المنظومة الفاعلة في المجتمع والمؤثرة فيه إجابا ، مع إحساسه المتواصل بالدونية وعدم الثقة بالجهاز الحكومي

، لذلك فمخاطر البطالة متفاوتة الأثر على العاطلين ، فمنهم من اختار المقاهي كملاذ للترقب والاسترخاء ، والعيش على أمل وجود عمل ينقذهم من الشعور بالفراغ والضياع ، ومنهم من اختار عملا غير شريف ليوفر قوت يومه ، وفريق ثالث ، وتحت تأثير دوامة الفراغ ، والإحساس بالحرمان والخصاصة ، والشعور بالذل والمهانة انزلق نحو التطرف والمخدرات والإجرام . ولكي لا يقال أن البطالة في تونس أصبحت أمرا مؤكدا، لابد أن نغير من واقعنا والحل هو الهجرة لأننا فعلا غرباء في وطننا ولم نجد قيمتنا لنواصل البحث عن الكينونة في مكان غير هذا المكان.

إنه من المؤكد لكي نقطع مع الشعور بالاغتراب والدونية ، بالضياع والفراغ ، بالخصاصة والحرمان … ولكي نمنع من ركوب عباب البحر ، والارتماء في عالم الجريمة وأحضان الإرهاب ….

وجب على الساسة والحكام وكل الأطراف الفاعلة داخل منظومة الحكم وجود الحلول والمقترحات اللازمة لوضع حد لهذه الأزمة المتواصلة. إلا أن نداء الواجب والذود عن الوطن والدفاع عن الكرامة التونسيين يدفعنا جميعا إلى إيجاد الحلول المناسبة لحل أزمة البطالة والتخفيف من حدتها. وعلى عدم اختصاصها في هذا المجال سنحاول أن ندلو بد لونا في هذا الموضوع ، فمن الأفكار والحلول العملية نذكر حب العمل وتثمينه من شئنه أن يزيد في الإنتاج ويرفع من جودته ، السعي إل تحقيقه الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية خصوصا الاستهلاكية عموما ، التهريب والتهرب الجبائي والأنخراط في منظومة ضريبية عادلة بواسطة تطوير المنظومة الديوانية والجبائية ، ملاءمة التكوين مع احتياجات السوق المحلية من الكفاءات لكي تتعزز انتاجية الاقتصاد ، مزيد إحكام ضبط مدخرات تونس من الثروات الطبيعية واستغلالها على الوجه الأفضل ، بسط الأمن وتكثيف الاستثمار الداخلي ، جلب المستثمر الأجنبي وتشجيعه للانتصاب وبعث المشاريع ، القطع مع الروتين الإداري ، الانفتاح على الأسواق الخارجية ولاسيما الإفريقية منها ، بعث شراكة اقتصادية متعددة الوجوه تقوم على الندية والمصلحة المشتركة ، الإقلاع عن استيراد المنتوجات الغذائية غير الأساسية وتشجيع المنتوج التونسي ، إبرام الصفقات مع شركات البترول  والغاز وغيرها حسب الكفاءة والجدارة والجدوى و المردوديّة دون محبات أو تبعية أو وصاية…

هكذا نحد من الواردات ونرفع من الصادرات فينمو الميزان التجاري ويتعافى الدينار التونسي ونوفر العملة الأجنبية فتتحرر تونس شيئا فشيئا من التبعية المالية وتتنوع الموارد فتنتعش خزينة الدولة وتسدد الديون الخارجية حسب الجدولة المبرمجة وتصبح الدولة قادرة على بعث المشاريع الإنمائية وخاصة في المناطق المحرومة وذات العطالة الكبيرة أضف إلى ذلك الاستثمار المحلي والاستثمار الأجنبي وارتفاع نسق الإنتاج من الفسفاط وتصديره ، والاهتمام بالقطاع السياحي …

كل هذه العوامل مجتمعة وغيرها من شأنها أن ترفع في نسق النمو وتوفر الشغل لعدد كبير من العاطلين ، ومن شأنها أن تقوي عزائم الشباب وتنمي روح المسؤولية لديهم فتنقذهم من عالم الفراغ إلى عالم صنع المستقبل ، وستقبل العمل والمثابرة والنجاح ، مستقبل الإحساس بالكينونة والكرامة في هذا المكان ، في هذا الوطن ، في تونس التي تفتح ذراعيها لكل أبنائها فتضمهم وتحضنهم .

فهل تحقق الإرادة السياسية رغم المعوقات ؟ وهل تفوز الحقيقة رغم القيود ؟ وهل تسوق الأفكار والآراء رغم صعوبة الاختيار؟

أترك تعليق

تعليقات

عن رانيا