“تصريح الكراي” ألم متواصل منذ نتيجة “إنتخابات 2014” و كشف عن لا ديمقراطية الديمقراطيين.. بقلم الناشطة نجوى الذوادي

صرّحت رئيسة تحرير جريدة الشروق التونسية فاطمة الكراي مباشرة عبر موجات إذاعة موزاييك أف أم قائلة “لا يمكن أنو تصير إنتخابات بلدية لا في سنة 2017 و لا حتى في سنة 2018”.

الكراي، و هي متوقعة تبعات تصريحها الفضيحة و تناوله على مواقع التواصل الاجتماعي، لخّصت في جملة واحدة قصيرة و خطيرة كل ما يحاك و ما يدور في فلك النداء “اللاديمقراطي” ضدّ مصلحة تونس و شعبها، و من يقرأ ما وراء سطور تصريح صحفيّة الشروق يخلص إلى ثلاث حقائق.

الأولى و هي أنّ الندائيين، على الأقل القياديين و جوقتهم من إعلاميي البلاط و رجال أعمال فاسدين “أستثني المنخرطين أي القطيع الندائي”، يسعون بكل الطرق لتعطيل اتمام الانتخابات البلدية، فبالنسبة لهم اجراء هاته الانتخابات هو بمثابة مسألة “حياة أو موت”.

و الثانية و هي أنّ حركة نداء تونس و من والاها فلا مصلحة تعلو على مصلحته كحزب حتى لو كانت مصلحة تونس و شعبها خاصة إذا فهمنا و وعينا بأنّ الإنتخابات البلدية المقبلة و بما تحمله من نفس جديد و إستقلالية في القرار ستكون نقطة الانطلاق للمشاريع التنموية المعطّلة و فرصة لتشريك الشعب بشكل فعلي في اتخاذ قرارات كل في جهته، و بالتالي النهوض بالدورة الإقتصادية و تحسين “النفس الإجتماعي” في كل المناطق البلدية.

و أخيرا ما قالته رئيسة تحرير الشروق المعروفة بتطبيلها للحزب الحاكم من أيام التجمع إلى اليوم و الوفية لعادتها الإرتزاقية السيئة و المقرفة، يثبت للشعب بأنّ هؤلاء الذين اعتلوا المنابر منذ حملتهم الإنتخابية إلى اليوم تحيلوا على الشعب بكذبة كبيرة ألا و هي سعيهم لإرساء الديمقراطية و إعتماد الصناديق و خيارات الشعب في كل مرحلة إنتخابية، بل أكثر من ذلك وعودهم بإنعاش الإقتصاد قد كُشف زيفها حيث أنّ تعطيل الإنتخابات البلدية المقبلة سيعمّق أكثر فأكثر الركود الإقتصادي و بالتالي سيضاعف الأزمة الإجتماعية.

و هنا أقول أنّه إن كانت الكراي مخطئة أو مفرطة في الهلوسة، فما على “النداء” إلا أن يبيّن للشعب بالفعل لا بالقول جديته في دعم هذا الإستحقاق الانتخابي الهامّ.

أعود للنقطة الثانية الهامة التي أعلنتها الكراي و ربما ندمت عليها فيما بعد، ألا و هي “لأنّ النهضة بش تربح الإنتخابات البلدية”، فالنهضة قد يختلف البعض معها في خياراتها السياسية و قد يحملها البعض الآخر مسؤولية الركود على جميع الأصعدة فقط لكونها شريكا في الحكم، و لكن و حسب رأيي فالتصريح الفضيحة للصحفية فاطمة الكراي قدم لنا لمحة عن كيفية أخذ القرار في البلاط و تقييم المصالح “تونس مقابل الحزب الحاكم” و هذا يكشف لنا المنطق المعتمد لتمرير القوانين و الإجراءات الحاسمة و المصيرية و عليه لا يمكن تحميل الحزب الثاني في الحكم مسؤولية شاملة كما يحدث، و لا أظنّ أنّ الصحفية تتكلّم من فراغ فهي تعي جيدا ما يدور في المشهد السياسي و خطّ تحريرها الموالي للسلطة و تحديدا التجمعيين لا يخفى على أحد.

لا أحد ينكر ثقل كل من النهضة و النداء في المشهد السياسي اليوم و لكن المخجل في مسارنا الانتقالي هذا أنّ حزب الأغلبية و أتباعه لا يخفون ألمهم المتواصل إلى اليوم من تقاربهم مع النهضة منذ نتائج الإنتخابات الفائتة، و لا أحد ينكر أيضا أنّ حركة النهضة أثبتت أنها “تنظيم ديمقراطي” و خاصة من خلال نجاحها في إجراء إنتخابات في كل الدوائر البلدية و نجاحها في الخروج بقائمات أولية عبر الصناديق و أظنّه أمرا قد أفزع خصومها من الندائيين خاصّة و هو ما دفع الكراي للإفصاح عن رعبها الذي تخفيه من موعد 17 ديسمبر المقبل.

إنّ الواقف على الهضبة يرقب هذا المسار بعين العاقل، سواء كان ذو إنتماء حزبي أو مستقل، ناظرا و كلّ همّه مصلحة تونس و إرساء عدالة إجتماعية و دورة إقتصادية حيّة في كل شبر منها، سيتشبّث بكلّ إصرار في المضيّ قدما نحو إجراء الإنتخابات البلدية و تحفيز المواطنين في الجهات على التصويت و تفعيل مبدأ و حق أخذ القرار و المشاركة فيه و هم على يقين بأنّ الفوز سيكون لمجلس بلدي يختاره أهل الجهة لفكّ الإرتباط المقيت بالمركز الذي دعم المسؤولين السابقين الذين قدموا مصالحهم الخاصة على مصلحة العامة و ذاك الدعم كان و لا يزال “مربط الفرس” الذي ما انفك يجذب تونس للوراء و يعيق تقدّمها.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى