بلادي قبل أولادي ،، درْسٌ وصفعة للمتاجرين بمصائب الوطنْ (بقلم منجي بــــــــاكير )

بلادي قبل أولادي ،، درْسٌ وصفعة للمتاجرين بمصائب الوطنْ (بقلم منجي بــــــــاكير )

بلادي قبل أولادي ، وطْني قبل بطْني … كلمات خالدات خرجت بكلّ تلقائيّة و بعيدا عن كلّ الحسابات و المقايضات ، كلمات خرجت من فم السيّد مبروك الموفّق والد (( شهيدة بنقردان )) خلال تدخّله في أحد برامج إحدى القنوات الفضائيّة ، خرجت هذه الكلمات الصّادقة و المعبّرة عن عهده لهذا الوطن، خرجت من بين آلامه و أحزانه على – بُنيّته – التي قصفت عمرها يد الغدر و العدوان الآثمة .!

هو الجنوب يا صاحبي ، الجنوب و أهل الجنوب ، أهل العزّة و الشموخ و خصوصا الوفاء على العهد و الصّدق في الأقوال و الأفعال ، هو الجنوب الذي ينحدر منه هذا الوالد المكْلوم ، الذي برغم أحزانه ، برغم فقره ، برغم حاجته و احتياجاته ظلّ ثابتا ، صامدا و وفيّا لعهده مع الوطن الذي يأويه و يحتويه ، ظلّ على عهده متجاوزا لمحنته ليعبّر في كلمات قليلات عن هويّته و مكامن نفسه التي يكنّها للوطن : بلادي قبل أولادي ، وطني قبل بطني ، كلمات كانت صفعة و درسا لكلّ تلك المجاميع من أدعياء الإعلام و كمشة المخلّلين من الذين احترفوا المرابطة في بلاتوهات التلفزات ليمارسوا شذوذاتهم الفكريّة و بلادتهم اللّغويّة و ولولاتهم المصطنعة ، أولئك الذين يتجنّدون عند كل مصيبة تلحق بالوطن ليطلّوا علينا بوجوههم الكالحة فينصبون المنادبْ و يستجلبون التخويفات و التخوينات و يحيدون لإلقاء التهم الجُزاف و يتصيّدون ما يعلّقون عليه أحقادهم الدّفينة و أفكارهم المتطرّفة و الإستئصاليّة .

كلمات الوالد المُصاب في فلذة كبده ، في زهرة عمره ، كانت صفعة و درسا لمن ألقى السّمع و تمتّع بشيء من الحسّ حتّى يعرف أنّ – الوطنيّة – فعلٌ واجبٌ يتعدّى المهاترات و البكائيّات الزّائفة ، يتجاوز حسابات الرّبح و الخسارة و يتجاوز حرفيّة الإتّجار و المقايضة ، الوطنيّة التي تُلزم وحدة الصفّ و التراصّ في جبهة واحدة ضدّ آفة و غول الإرهاب ، لا التّمترس وراء الشّاشات لبثّ النّعرات الحزبيّة و توزيع – صكوك الوطنيّة – على مقاييس الإقصاء و بمرجعيّات الإستئصال و الفُرقة ، الوطنيّة فعلٌ و سلوكٌ كالذي أظهره بنو الجنوب الشرقي في مدينة بنقردان في تلقائيّة و عفويّة لا تنتظر جزاءً و لا شكورا ، فهل وعى – الأغياء – أغبياء الإعلام و تُعساء – التّخليلات – السّياسيّة و من شابههم ، هل وعوا الدّرس !؟؟؟

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود