بالأمن و الأمان ..يُنْكَحُ هنا الوِلْدان بقلم مروان جدة

كنا نتكتم و نتهرب أو ربما ” يبتلع ” البعض السكين بدمها أمام بقاء و تمدد السياحة الجنسية في تونس و التي جعلت منها قبلة تشد لها رحال الأشقاء ” المكبوتين “و الأصدقاء ” ” المحرومين “, فيما كان آخرون يبررون ذلك -تصريحا أو تلميحا -بالحرية الشخصية أو الضرورة الإقتصادية !
حتى فوجئنا بخبر إغتصاب شاذ فرنسي بأكثر من أربعين طفل تونسي تسلى بهم أثناء تجوله في ربوع تونس الحبيبة, زمن الأمن و الأمن التي يحيا فيها الإنسان , و تسعد الطفولة و الشيب و الشبيبة …

و لولا تلك المفاجعة التي جاءت بها” صحافة العكري ” لظل التكتم على الفضيحة التي كشفت أن عدد الضحايا التونسيين هو الأعلى و أنه مضاعف حتى امام دول أكثر فقرا عرفت بسياحة الجنس و بإنتشار أطفال الشوارع .

فضيحة زادها التعامل الرسمي معها بشاعة و فضاعة , فالحكومة التي غابت عن جلسة المحاكمة ربما بفعل ” المفاجأة ” , لم تنكر الإتهام الموجه لها برفض التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية , و حتى البلاغات الصادرة عن وزارة العدل تعمدت تعويما و تعميما لم يكن كافيا ليخرجها من قفص الإتهام .

فالبلاغ الأول الصادر في 23 جوان 2016 – بعد أسبوع من نشر الخبر – و بعد يومان من جلسة المحاكمة التي أثبتت التهم و أدانت الشاذ بستة عشر سنة سجنا اكتفى بالتأكيد على أنه
” وردت على الإدارة العامة للشؤون الجزائية بوزارة العدل إنابة قضائية دولية من السلطات القضائية الفرنسية صادرة في إطار التتبع الجاري ضد المظنون فيه الأجنبي، وقد تم توجيه الإنابة القضائية المذكورة إلى الجهة القضائية المختصة بتنفيذها .

و هو ما نفاه الناطق الرسمي بإسم المحكمة الإبتدائية بتونس , الشيء الذي جعل وزير العدل يصدر -بعد عشرة أيام عن المقال , أسبوع عن المحاكمة , أربعة أيام عن البلاغ الأول – بلاغا تاريخيا ” أذن فيه ب ” فتح بحث تحقيقي في ما يعرف بقضية الفرنسي ” و شدد على ” ضرورة الإسراع في إنجاز الإنابة القضائية الفرنسية حتى تتضح خيوط الجريمة ”

كما إجتمع ” معاليه ” بعد ذلك ببعض النواب عن حركة مشروع تونس و أكد لهم
أن ” وزارة العدل تلقت إنابة عدلية صادرة عن حاكم التحقيق الفرنسي تحت عدد 5321 خلال سنة 2014 وأحالت الملف مباشرة على المحكمة الابتدائية بسوسة بتاريخ 18 نوفمبر 2014 مع متابعته بصفة دورية ”

تفاصيل على أهميتها لم تذكر في أي من بلاغات الوزارة و فضل الوزير تمريرها خلسة ” إلى النواب الذين , ساءلوه بدورهم ” خلسة ” , و لم يتفطنوا كغيرهم إلى ذلك في جلسة 21 جوان 2016 , كما حصنوه من جلسة مساءلة ثانية , كما حصنوا وزيرة المرأة التي تحصنت حتى عن جلسة استماع بعد أن استنكرت الجريمة في أول بلاغ لها صدر في 29 جوان 2016 !

أختم العلقم الذي أكتب بجرعات من الأسئلة خطيرة على الشعب ” المسامح الكريم ”

– لماذا اختار الشاذ الفرنسي تونس ؟ لماذا عدد ضحاياه أكثر من الدول الأخرى؟
– أين كان يستمتع بأطفالنا ؟ في الفنادق أو في الشقق المفروشة ؟
– ألم يكن مريبا أن يدخل عشرات الأطفال إلى هذه الأماكن ؟
– من كان يقدم إليه هذه القرابين ؟ من كان يقنعها بالترغيب و الترهيب حتى تتألم و لا تتكلم ؟
– إذا بلغتنا هذه الفضيحة صدفة فكم عدد الجرائم التي لا تزال طي الكتمان أو حفظت في دفاتر النسيان ؟
– أين كانت أعين المخبرين , و تقارير الجمهوريين الذين كانوا يحصون علينا الأنفاس و أمام كل بيت ” عاملين عساس ” ؟ أم أنه ” فرح بيهم ففرحوا بيه ” في بلد الفرح الدائم و الأمن و الأمان التي ينكح فيها الولدان !!!

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى