اليد الخفية وراء صناعة الأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والتشيع ؟ / بقلم د.طه الدليمي

الشائع في الثقافة السائدة أن عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني هو الذي أسس التشيع.
البحث العلمي يسفر عن شيء آخر يصدم الذاكرة ويطيح بالثقافة التقليدية.
1. اليهودية نفسها صناعة فارسية!
2. المسيحية نسخة طبق الأصل عن الزرادشتية.
3. عدا أن التشيع هو نسخة محرفة عن الإسلام كتبها الفرس بامتياز. مثلت مجمعاً مشتركاً للأديان والمذاهب الفارسية.
لقد نجح الفرس في تحقيق التحريف التام للديانتين: اليهودية والمسيحية فلم يعد موجوداً منهما اليوم سوى النسختين المحرفتين. ولولا أن الله تعالى تولى حفظ الإسلام في صورته الخاتمة لتمكن الفرس من فرض نسختهم المحرفة له على العالم. وإذ فشلوا في تنفيذ المهمة إلى نهايتها فقد اكتفوا مضطرين بإخراج تلك النسخة (التشيع) وادعاء أنها تمثل الإسلام.
ومن أجل أن لا تنكشف المؤامرة حرص الفرس على أن يبقوا في الظل ويقدموا اليهود إلى الواجهة كصانعين للديانات الثلاث المحرفة عن أصلها: اليهودية والمسيحية والتشيع.

مقدمة عن صناعة الفرس للتشيع
إنمصادرالتأسيسالأربعة (الكافي للكليني، وفقيه من لا يحضره الفقيه للقمي، والاستبصار والتهذيب للطوسي) كلها فارسية التأليف. ورجال التأسيس كذلك، سواء منهم الذين تركوا مؤلفات أم كانوا مجرد دعاة. مثل أبي الخطاب الأسدي (بالولاء)، وبزيغ بن موسى، وعمير بن بيان، وبيان بن سمعان، وهشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، وزرارة بن أعين، ويونس بن عبد الرحمن القمي، ومحمد بن النعمان (شيطان الطاق)، ورزام بن رزم الخراساني، ومحمد بن نصير، ومحمد بن عمر الكشي، ومحمد بن مسعود العياشي، ومحمد بن قولويه القمي، وعلي بن إبراهيم القمي، والفضل بن الحسين الطبرسي، وحسين النوري الطبرسي… وقائمة لا تنتهي من الأسماء.
عدا أفواجاً من السياسيين والعسكريين مثل أبي مسلم الخراساني، وأبي سلمة الخلال، والبرامكة، والعبيديين، والبويهيين، والقرامطة، وسلالات الوزراء في العصر العباسي الذين ختموا بمؤيد الدين بن العلقمي الذي تآمر مع المغول فأسقط الدولة العباسية. دعك من الأدباء والشعراء والقصاصين وأصناف يصعب حصرها كعناوين وأشخاص!
واحد من أولئك، واحد فقط، لم يترك بعده كتاباً، إنما أثرت عنه كلمات كما أثرت عن المئات من أبناء فارس.. يهودي من يهود صنعاء، وثمت دلائل على أنه فارسي صليبة يهودي ديانة، اسمه عبد الله بن سبأ، جرى التركيز عليه دون الجميع، وعلقت في رقبته جريرة اختراع التشيع.
الأمر المثير للغرابة أيضاً أن هذا الرجل – الذي عرف بابن السوداء – نسب إليه أيضاً جميع الأحداث التي أدت إلى مقتل الخليفة عثمان بن عفان t ووقوع الفتنة الكبرى. وكأن ذلك الجيل بحكمائه وعظمائه مربوط بخيوط يحركها هذا الرجل بأصابعه يميناً وشمالاً فلا يجد الجميع حياله سوى أن تتحرك خلفه طائعة مذعنة. لا ننكر أن ابن السوداء أحد الأشخاص الذين تسببوا في الفتنة، لكنه ليس الشخص الوحيد ولا الرئيس. إنما هو واحد.. واحد فقط من مجموع كبير ليس بيهودي إنما فارسي الأعضاء والانتماء، وراءه مؤسسة فارسية كبيرة منظمة.
فما السر الكامن وراء تركيز الأضواء على هذا الشخص أكثر من غيره، حتى بات من المسلّم به في ثقافتنا السائدة أن التشيع يهودي المصدر. بل إن هذه الثقافة لا تعدم ممن يدافع عن الفرس بإطلاق، وكأنهم حملان وديعة، وإذا ذكروا لا يذكر منهم إلا العلماء والصالحون، وأنهم كانوا سنة، وبقدرة قادر تحولوا إلى شيعة. وأن هذا القادر هو يهودي لا فارسي صليبة ونحيزة.
ثالثة الأثافي أن المحدثين ركزوا على مرويات اليهود ووضعوا لها مصطلحاً هو (الإسرائيليات)، وحذروا منها كثيراً. في المقابل لم يكن اعتناؤهم بالتحذير من مرويات الفرس بالمستوى نفسه، حتى إن هذه المرويات لم تستحق منهم وضع مصطلح مناسب لها، مع أن (الفارسيات) أكثر عدداً، وأكبر حجماً، وأخطر مفعولاً وأثراً.

مقدمة عن صناعة الفرس لليهودية
كشف البحث الموضوعي عن حقيقة مهمة هي أن اليهودية صناعة فارسية.
وأقصد باليهودية نسختها الحالية التي آلت إليها منذ منتصف القرن السادس قبل الميلاد بعد سقوط دولة بابل سنة 539 ق. م. على يد الملك الفارسي كورش ورجوع اليهود إلى فلسطين. تقوم هذه الحقيقة الخطيرة على أساسين جوهريين هما:
1. تحريف التوراة على يد الكاهن (عزرا بن سرايا)، بأمر وتوجيه ورعاية من الملك الفارسي (أرتحشستا) بعد ثمانية عقود من احتلال (كورش) للعراق. (قارن هذا مع محاولة الفرس تحريف القرآن، ودعواهم ذلك، والآيات المحرفة التي عجزوا عن إدخالها في القرآن فاضطروا إلى الاقتصار بها على كتبهم).
2. تأليف التلمود: وهو النص الذي صادر حق تفسير التوراة إلا من خلاله، على يد طائفة يهودية من أتباع الكاهن عزرا تأسست بإشراف الفرس وتوجيههم تسمى (الفرزيين أو الفريسيين)، نسبة إلى مدينة (فارس/فارسه/پارسه) عاصمة الدولة الإخمينية الواقعة في مدينة شيراز حالياً، والتي سميت بها الدولة كلها فيما بعد، فصارت تعرف بـ(بلاد فارس).. يشكلون النسبة العظمى من يهود اليوم. (قارن هذا بالروايات الشيعية التي ألفها الفرس في المصادر الأربعة الأولى وما بعدها، والتي حصر الشيعة فهم القرآن إلا من خلالها).
ورغم أن دلائل وشواهد هذه الحقيقة بأساسيها متوفرة للباحث، إلا أن الفكر السائد يسير بالضد من ذلك حين يخفي، أو يلغي عنه، دور الفرس في كل ما جرى ويجري، ويُحمّل اليهود المسؤولية الكاملة بعيداً عن الفرس، حتى في تحريف الإسلام وتحويله إلى التشيع. وهذا ما يثير الاستغراب، ويشير بوضوح إلى أصابع المؤامرة الخفية.
آتت هذه الخُطة أكلها في عصرنا؛ إذ استهلك العرب نظرهم باتجاه اليهود، متغافلين كلياً عن الفرس وذراعهم الشيعة حتى تمددت دولة إيران وشيعتها في المنطقة، ليس عسكرياً فحسب، إنما ثقافياً وفكرياً وعقائدياً واجتماعياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً.. وهذا هو الأخطر، ومن دونه لا يمكن إحراز التمدد العسكري. ومن شواهد ما نقول عجز كيان إسرائيل عن التمدد لافتقاره إلى التمدد الثقافي، وبقية أنواع التمدد التي ذكرتها آنفاً بنسبة أو بأخرى. بل هو يبني من حوله الجدران، جامداً على حاله كما هو منذ تسعين سنة!

مقدمة عن صناعة الفرس للديانة المسيحية
المسيحية في أصلها حب ورحمة وزهد، جاءت لإعادة التوازن إلى اليهودية التي أسرفت في الحقد والعنف والركون إلى الدنيا. فكيف انقلبت هي الأخرى ووقعت في المطب نفسه الذي وقعت فيه اليهودية؟
لقد ابتلعت المسيحية الطعم حين اعترفت بكتاب (العهد القديم)، جزءاً لا يتجزأ من (الكتاب المقدس) عندها، والذي يتكون من جزءين: (العهد القديم) أي التوراة المحرفة، و(العهد الجديد) أي الإنجيل المحرف. وكتحصيلحاصلتسللالتحريف الفارسي، الذي جرى على يد الكاهن عزرا بن سرايا، إلى جسد المسيحية فتحولت إلى صليبية تتسم بالحقد والعنف والركون إلى الدنيا، وإن ادعت أو تظاهرت بعكس ذلك.
لكن البحث يظهر أن الأمر أعمق من ذلك، وأن المسيحية صناعة فارسية بالفعل الأول وليس بالتسسل فقط، وبامتياز.
المسيح في الديانة النصرانية هو نسخة طبق الأصل وصورة فوتوغرافية جاهزة عن الإله (ميثرا) إله النور في الديانة الزرادشتية، الذي سبق وجوده في أساطير المجوس ميلاد المسيح بألف وستمئة عام.. سلمها المجوس للنصارى يداً بيد ومثلاً بمثل!

الآلية الواحدة للتحريف .. اليد واحدة
إن التتبع التاريخي للتحريف الفارسي وإسقاطه على مضامين الديانات الثلاث، يكشف عن آلية واحدة وتشابهاً كبيراً في المضامين. يجري في النهاية اتهام اليهود بما جرى وتبرئة الفرس منه كتحصيل حاصل لاتهام اليهود والإغفال التام لدور الفرس. وتسليم المسلمين بالأمر حتى بات من المسَلّمات الشائعة، التي لا يمسها أدنى شك من قريب ولا بعيد.
تتلخص الآلية كما يلي في جميع العهود، وشتى الديانات:
1. التعاليم (المحرفة) تتم على يد رجل دين من الملة نفسها. (مثل فارسي: لا تقتل الأفعى بيدك، بل بيد عدوك).
2. منح التعاليم قدسية تسمح بنفوذها إلى قناعة الجمهور.
3. قصر فهم النص المقدس على هذه التعاليم، ومن خلال رجال الدين. وتعطيل دور الأنبياء عليهم السلام.
4. تجريم المخالف وعقوبته وعزله عن الجمهور.
الفاعل هو الفاعل. المتهَم، الذي يخفي الفاعل، هو المتهَم. الآلية هي الآلية!

القادسية 3

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة