المُوظّفون ، أو المعذّبون على هذه الأرض الطيّبة ( بقلم / منجي بـــاكير)

((عسكر زواوة مقدّم في الحرب موخّر في الرّاتب )) ، مثلٌ ينطبق واقعا على شريحة الموظّفين التي تمثّل الهيكلية العامة لمؤسّسات الدولة وعامود الإرتكاز للإقتصاد و محرّك الخدمات و التي تضطلع بالجزء الأكبر من أعمال مؤسّسات و إدارات الدولة إذ هم المحور الأساس في تصريف و قضاء مختلف حاجيات ودواليب الحياة مهما كانت الظروف و الملابسات و الصعوبات و حتى مع غياب وسائل الإنتاج و تردّي ظروف العمل في بعض الأحيان … لكن مع هذا فإن هذه الشّريحة أهملتها و تهملها سياسات كلّ الحكومات المتعاقبة لوجودها دوما في ترتيب وسطي و ثانوي من ناحية التركيبة الإجتماعية ، فهي الطبقة المتوسّطة التي تأتي بين الفقر و الثراء ،،، للفقراء برامج انقاذ و لو كانت عرضيّة أو موسميّة لكنّها قد تفي بالغرض أحيانا و تساعد على اجتياز الاحتياج ، و بين الثراء و أهله الذين أجمعت كل السياسات على تضخيم ثرواتهم و زيادة أرصدتهم غالبا بأرقام خياليّة و لا تخضع لقوانين الرياضيات !! و لا إلى منطق المعقول و لا تخضع للمحاسبة و لا حتّى للضرائب.

لكن الطبقة الكادحة ، طبقة الموظفين لم تحز إلا على ( الإسم العالي والمرْبِط الخالي ) و تخرج دوما من المولد بلا حمّص ،،، فقط هي حاضرة في ذهن ساستنا عند دفع الفواتير والأداءات و الخطايا و الأتوات و الضرائب الشخصيّة اللي يقصّوها طوّالي و بلا نسيان .

حتّى تدخّلات المنظّمة الشّغيلة فإنها لا تثمر غالبا إلاّ إتّفاقيات بائسة لا تحمل إصلاحات جذرية و لا تعالج الإخلالات المزمنة ولا تحلّ المشاكل المتفاقمة و المتزايدة و لا تدفع غول ( الرّوج ) المزمن .

فهل من نظرة جدّية و معالجات على أسسٍ واقعيّة و علميّة يمكن أن تنهض بهذه الشريحة الحاضرة الغائبة ؟؟ و هل من – سياسة إنقاذيّة – لطبقة هي من تحرّك عجلة الإقتصاد و هي وقوده ،كما أنّ انتعاش و ازدهار السوق المحلّي مرتبط ب(رأس الشهر متاع هؤلاء المعذّبون ) الذين خلقت فيهم معادلات صرف و تصريف الشّهرية كوابيس يعايشونها كل شهر و على مدى سنوات ،،، يبقى السؤال مطروحا و تبقى المعاناة مستمرّة …

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود