المرأة في يومها العالمي : حقيقة المساواة في الدين والمجتمع( بقلم ريم المصباحي )

المرأة في يومها العالمي : حقيقة المساواة في الدين والمجتمع( بقلم ريم المصباحي )

الثّامن من مارس من كلّ عام ..  هو اليوم العالميّ للمرأة !!

فليخبرني أحدكم ما الجدوى منه ؟ وماهي الاضافة الّتي قدمها للنّساء ؟ فأنا لن أكون من معارضيه اذا كان ذا جدوى وعاد علينا بالمنفعة المرجوّة.

انّ هذا اليوم قد اعتبر يوما عالميا للمرأة كتقدير لها في مختلف نواحي الحياة وليس فقط لاعتبارها نصف المجتمع، في وقت عاشت فيه المراة في الغرب ظروفا مترديّة ، من جدليّة اعتبارها انسانا كالرّجل، الى ظروف العمل الصعبة مقابل اجر ضئيل، فخاضت النّسوة حربا نضاليّا ليتحصّلن على حقوقهنّ ظاهريّا.

وهنا يجدر بي ان اذكّركم ونفسي انّنا لدين محمّد (صلّى اللّه عليه وسلّم) ننتمي وهذا الدّين قد كفل لنا حرياتنا وقد منحنا كلّ ما تصدح به أبواق المطالبين بالمساواة بين المرأة والرّجل ودعم استقلاليتها وحريّتها.

ولكن اليس مخجلا ان ننتسب لهذا الدّين ثمّ نتمرّد على أُسسه وأساسيّاته؟ إرضاءا لخصم يتحيّن الفرص لاسقاط ما تبقّى منّا في وحل مزيّن على السّطح بالحريات والمساواة، وباطنه كسر للقيم وتطويح للهويّة الاسلاميّة.

إنّ دعاة المساواة بين المرأة والرّجل ماهم إلاّ بمغرّر بهم انتسبوا للغرب الّذي كنّا أوّل من علّمهم احترام المرأة وتبجيلها، ولنا في الدّولة الأندلسيّة خير مثال، يريدون ان نعتقد بأنّ تمسّكنا بهويتنا الاسلاميّة هو سبب لتخلّفنا عن الرّكب الانسانيّ المتحضّر.

فأولئك المتأثّرون الثائرون يختلقون مظلمة انسانيّة للمرأة بصفة عامةّ والمرأة المسلمة بصفة خاصّة، فيزعمون أنّها ضحيّة،أسيرة شرق جاهل ولا بدّ لهم من تحريرها. يعتبرون انّ الاسلام سجن ألزم المرأة بتعاليم تحدّ من حريّتها،وتنال من كرامتها.

وبما أنّني إمرأة مسلمة فأنا أسيرة سجينة أبي وأخي،أرتدي حجابا يحدّ من نشاط عقلي ويجعلني رهينة افكار رجعيّة سائدة في مجتمعاتنا، انتظر سجّاني الجديد الا وهو زوجي ليتواصل الحصار. لهذا وجب عليّ تلبية نداء المطالبين بالمساواة والسّعي إلى التحرير وتطبيق نموذج غربيّ هذه بضع تبعاته : حوادث اغتصاب وتحرّش جنسيّ، إجهاض وأبناء السفاح، طلاق وتفكّك اسريّ، ادمان وشذوذ جنسيّ، زنا محارم وقتل ..

ومن هنا فإنّ الدعوة للمساواة دعوة جليلة في ظاهرها خبيثة في باطنها،يسعى من خلالها داعموها إلى دحر الهويّة الاسلاميّة ، وقد حاربها عقلاء من الغرب قبل المسلمين لما فيها من ظلم مبين للمرأة، وقد طالب محاربوها بإعادتها الى دورها الأصليّ كأمّ ومربية أجيال من خلالها يتم تحقيق التوازن الاسريّ وتكافؤ العلاقة بين الرجل والمرأة.

ولكِ أيّتها المرأة فإنّ ديننا قد جاء بالعدل بين الذّكر والأنثى وجعل لكلّ منهما دورا واضحا وجعل كلّ منهما متكاملين، سربل أدوارهما بظوابط شرعيّة ثابتة تحفظ تواصل الحياة واتّزان المجتمع. فهذه المطالبة بمساواة ظالمة بين متكاملين قد غضّت ابصارنا عما  كفله الدّين لنا.

فالاسلام قد خصّنا دون الرّجل بسورة باسمنا “النّساء” وجعلنا عتقا لآبائنا من النّار،وطريقا لأبنائنا للجنّة ! فمالّذي ننتظره من مساواة ظالمة زائفة؟

ومالّذي يضيرنا لو حاربنا وتمسّكنا بما خصّنا اللّه به من مكانة وحقوق وحريّات وواجبات؟ أفلا يكفينا أن نكون دُرَرًا مصونة بعيدة عن أيدي العابثين؟!

إنّ كلّ من ينادي إلى حريّة المرأة ومساواتها فقد مدّ يده أوّلا إلى حجابها فنزعه وإلى أخلاقها وقيمها فشوّهها ليضعها على طريق غير الّذي ارتضاه اللّه لها.

ولكِ سيّدتي أن تنظري بعين النّاقد والنّاصح لنفسك ولغيرك ممّن يدّعين التّحرّر وانظري لنساء الغرب وعيشهنّ وهاهي لك أمثلة فتمعّني فيها لتكون قدوتك  :

-هذه أمنّا خديجة امّ المؤمنيين من أوائل المؤمنين بالرّسول (صلّ اللّه عليه وسلّم) بذلت مالها ونفسها لنصرة الاسلام ورِفعته.

-وهذه عائشة الطّاهرة الشّريفة كانت مدرسة لتعليم الصّحابة الدّين والفقه والطبّ والتاريخ.

-و هذه  الصّحابيّات الجليلات كأمّ عمارة نسيبة بنت كعب المازنيّة وأسماء بنت يزيد وأم سليم الرّميصاء .. قد قاتلن ضدّ أعداء الدّين واستبسلن في الدّفاع عنه . -و هاهي ميمونة بنت شاقولة الواعظة الحافظة للقرآن .

-وهاهي عمرة بنت عبد الرّحمن بن سعد بن زرارة الانصارية الفقهيّة، تلميذة السيّدة عائشة ،كانت بحرا لا ينضب من العلوم.

هذا هو الاسلام وهذه حقيقته فلا تنخدعي،هو الّذي كرّم المرأة وأكرمها،منحها مكانة عالية مرموقة وسربلها بالعفّة والفضيلة وجعل لها ضوابط تحميها من شرور الدّنيا وترزقها خيرات الاخرة.فاحذري اشدّ الحذر من حِيَلِ المزمّرين بمزمار الحريّة والمساواة فنحن من علّمهم احترام المرأة ونحن من فرّطنا في هذا بعد أن ضعنا في متاهات تقليدهم واللّهث وراء تقاليعهم.

ولا تنسي ما قال الرّسول (صلّى اللّه عليه وسلّم)فينا : استوصوا بالنّساء خيرا فإنّما هنّ عوان عندكم،إنّ لكم عليهن حقا ولهن عليكم حقا ..

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود