المرأة التونسيّة في دوائر الضّياع ( بقلم منجي باكير )

لم يكن ناتجا طبيعيّا لحراك – نسَوي – فعلي بقدْر ما كان توظيفا سياسيّا ماسخا و زخما إعلاميّا زائفا ذلك الذي يُحسب على أنّه مكاسب استباقيّة في موضوع تحرير المرأة و تحرّرها ،،،

حتّى بروز بعض الأعلام النّسويّة من خلال هذا الماراطون التحرّري و المصنّف رسميّا و عند إعلام التّياسة بأنّه سلّة من المكاسب الكبرى للمرأة التونسيّة ، هذه الأسماء لم يكن برُوزها بروزا – طبيعيّا – أفرزه حراك نضالي نسوي خالص ، بل كانت معظم الأسماء مسقطة في كلّ مرحلة من مراحل التحوّلات السياسيّة التي شهدتها البلاد ، أسماء تدرج و تعيّن تعيينا من دوائر القرار لتلميع تلك الفترة و تمجيد من يعتبر نفسه أبُ المرأة التونسيّة و راعيها – الرّسمي – و محرّرها و معتقها في كل فرصة يستدعي الظرف السياسي توظيف ورقة المرأة .

هذه المكاسب التي تُستعرض كلّ مرّة في مهرجانات فلكلوريّة لم تكن سوى بهرجا تسويقيّا خاوي المعاني و المضامين ينفصل كليّا على الواقع الذي تعيشه و تعايشه المرأة التونسيّة سواءً الحضريّة أو الريفيّة بالخصوص ، مهرجانات نخبويّة تقام بين أروقة النّزل بعيدا كلّ البعد عن المشاغل و الهموم الحقيقيّة التي تكابدها المرأة التونسيّة من قبل – صيْحة – التحرّر و من بعدها ، مهرجانات تقوم بها مقاولات دعائيّة مخصوصة و يروّج لها إعلام إستغباء لا يعنيه من القضيّة و الوطن عموما إلاّ ما ينهب و يكسب.

أيضا حرصت دوائر القرار السياسي على سنّ حزمة من القوانين و التشريعات دأبت في كلّ مناسبة – تقدّرها هي – على مراجعتها بعيدا عن جوهر قضايا المرأة و عن متطلّبات و ضرورات التطوّر الأسري و الإجتماعي ، فقط هي تشريعات تحت عناوين الحداثة و التقدّميّة بمنظور نخبوي إقصائي و انتقائي …

تشريعات و استنباطات و تمشّيات سياسيّة لم ينتج عنها سوى مزيدا من التفكّك الأسري و تفشّي الطلاق و الجُنوح و المشاكل ذات الصّبغة الإجتماعيّة الناتجة عن غياب الإحاطة الأسريّة ، أيضا ارتفاع مطّرد لنسب العنوسة ، إضافة إلى انتشار الفساد الأخلاقي و أطفال الزّنى و التشرّد و الإنقطاع المبكّر عن الدراسة و نموّ معدّل الجريمة لدى الأحداث ….

مجمل القول أنّ – مشكل المرأة – كان دخيلا عن المجتمع التونسي برغم وجود بعض الإخلالات و التقصيرات في حقّ المرأة ، لكن استخدامها كرصيد انتخابي و علامة فارقة للتسويق للسياسات المحليّة أمام الدول الصّديقة و المحافل العالميّة جعلت منها أمّ القضايا و خلقت لها تشعّبات و مزايدات لم ينتج عنها في الحقيقة إلاّ مزيدا من هموم المرأة مع الضياع الأسري و انخرام الروابط الإجتماعيّة و انعدام الأخلاق و القيم في المجتمع و فتح أبواب أخرى من المشاكل و الجرائم بدون أن يتحقّق للمرأة ما ينفعها و يصلح حالها ، فقط تبقى الشعارات و الإحتفالات و التكريمات النخبويّة تراوح مكانها و كثيرا من المصالح و المنافع التي يتمتّع بها هؤلاء القائمين على هذا – المشروع / الوهم –

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود