الشّيخ رضا الجـوّادي ،،، لهذا سينصفه القضاء ( بقلم منجي بــــاكير )

الشّيخ رضا الجـوّادي ،،، لهذا سينصفه القضاء ( بقلم منجي بــــاكير )

لعلّ من مكاسب ما بعد الثورة هو بقاء الجسم القضائي أكثر نقاوة و أكثر صلابة أمام ضغوطات و إغراءات و استمالات قوى الردّة و أيقونات اليسار الإستئصالي و أصحاب أجندات الدولة العميقة و أعداء الحريّات و مكاسب الثورة .

القضاء كان في مجمله من الميادين القليلة التي استعصت على هؤلاء التغريبيين التخريبيين و التّائقين إلى التسلّط و اغتصاب الحقوق و الحريّات سواء من الذين – لم يتوبوا – و لم ينسوا امتيازاتهم و غطرستهم التي قضت عليها الثورة أو من الذين بدؤوا حلما جديدا لتطويع الحراك السياسي إلى مصالحهم و تركيع مؤسّسات الدولة و توظيفها إلى غاياتهم الدنيئة و خدمة ظلمهم و ظلماتهم …

و هذا يدخل كثيرا من الطمأنة للمواطنين على حرياتهم و استرداد حقوقهم و دفع المظالم عنهم ، كذلك في واقع الحال فإنّ نفس الطمأنينة حاضرة بقوّة في قضيّة الإمام الشيخ رضا الجوادي الذي تعرّض لمظالم التضييقات و التشويهات و خصوصا العزل من منبر جامع اللّخمي ، مظالم بالجملة كانت تُدار و تحبك من أزلام اليسار الإستئصالي و أصحاب الأجندات الحزبيّة و جماعات الشقوقات و الإنشقاقات و تمرّر عبر وزير الشؤون الدينيّة السّابق .

الشيخ رضا الجوّادي ، المربّي الفاضل و المستأمن على أجيال تخرّجت على يديه أكثر من ربع قرن ، يشهد له القاصي و الدّاني بقويم سلوكاته و فكره النيّر و دماثة أخلاقه ، ممّا جعل أعدادا كبيرة من المصلين سواء من صفاقس أو من خارجها يؤمّون جامع اللّخمي كلّ جمعة للإستفادة من خطبه التي تعالج و تقوّم و تهدي لمكارم الأخلاق و صالح الأعمال و السّلوكات ، خطبه التي كانت واضحة المعاني ، جليّة المقاصد و شفّافة الخطاب و التّوجّه تُنشر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بكلّ جزئيّاتها .

كما أنّ الشيخ الجوادي أثبت جدارته في إدارة و تغطية شؤون جامع بحجم جامع اللّخمي الذي يستقطب – الآلاف – من المصلّين بشفافيّة و دقّة تسيير و حسابات أمام انعدام التغطية الوزاريّة و ضعف المنح المخصّصة للجامع بمستندات ومراجع بان بالواضح سلامتها وبالتالي براءته من كلّ التهم و التلفيقات .

أيضا يُحسب للشيخ الإمام أنّه كما سابقا و أثناء الإنفلات عقب الثورة كان ملتزما بالهدوء سلوكا و خطابا و داعيا إلى التهدئة و اللإلتفاف تحت الراية الوطنيّة ، و نابذا لكلّ أشكال المغالاة و التطرّف ، فإنّه كان كذلك من بعدها و أثبت تمسّكه بنفس النّهج حتّى عند المسيرات الحاشدة التي جابت شوارع صفاقس لتدين قرار الوزير السّابق و لتطالب بإرجاعه إلى المنبر فهو لم يسلك غير طريق القانون بالتظلّم و الإلتجاء إلى القضاء .

لهذا و أكثر فإنّ الأمل كبير في إنصاف القضاء الإداري للشّيخ رضا الجوادي بإرجاعه إلى إمامة منبر جامع اللخمي ، إنصافا لشخصه ، لكنّه سيكون إنصافا له الأثر الطيّب على جمهور واسع من سكان صفاقس سواء المصلّين منهم أو حتّى غيرهم من العقلاء و أنصار الحقيقة ، سكّان صفاقس الذين عانوا كثيرا من التهميش و الضرب لمصالحهم و بطْر حقوقهم .

لكـن الأكثر أثرا و تأثيرا هو أن هذا الإنصاف سيكون انتصارا للعدالة و تكريسا لدولة القانون و المؤسّسات و ترسيخا للثقة في القضاء و أهله عموما ، ممّا ينتج حتما توطيد السّلم الإجتماعي و استتباب الأمن و التفاف الشعب حول راية دولة القانون في طمأنينة و اعتزاز ..!

 

 

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود