السيّد رئيس الحكومة : ألا تستهويك ربوعُ الجنوبْ ؟( بقلم منجي باكير )

تواترت الأخبار مُواكَبة لزيارة السيّد رئيس الحكومة إلى ولاية المنستير حيث زار و واسى مواطني الولاية من المتضررين من جرّاء الفيضانات الأخيرة ، كما أذن بتوزيع بعض المحجوزات الدّيوانيّة على العائلات المعوزة هناك ،،،

جميلة هذه الأخبار و مطمئنة و جدّ مثلجة للصّدور أن يخرج رئيس الحكومة من قصبته لمعاينة مواطنيه و معايشة بعضٍ من آلامهم ، مستمعا لبعض من أحلامهم و ملبيّا – عاجلا – لبعض من نقائصهم ،،، و هذا هو حقّهم على حكومتهم و دولتهم و هو أيضا في نفس الوقت تمشّي سياسي و ممارسة للحكم واعية و مواكبة و محيّنة لما يقع في البلدان الديمقراطيّة و التي تقيم – وزنا – للمواطن و ترعى مواطَنَته خير رعاية ،،،

قلنا جميل هذا الصّنيع و بشارة خير ، لكن الأجمل منه و الأرقى و الأقرب إلى العدل و الأنسب في سلّم الأولويّات الإجتماعيّة هو التفاضل و التمييز الإيجابي لمناطق البلاد من حيث العناية و تشخيص الواقع و صرْف الإهتمام و خصوصا الإصلاح ، و عليه فإنّ جنوب البلاد تاريخيّا و من عقود مضت يعيش النّسيان و لا يرتقي حتّى إلى مراتب – التهميش – نسيان سياسي و إقتصادي و اجتماعي مزمن لم تقطعه إلاّ بعض الزيارات و الإصلاحات الجزئيّة و العرَضيّة التي رافقت غالبا بعض الأحداث على غرار العمليّة الإرهابيّة التي وقت في بن قردان أو إحتياجا لتأمين الحدود و ضبطها عند استشعار ما قد يحدث .

الجنوب و أهله حماة الدّيار قديما و حديثا و أهل كرم و ضيافة – على فقر الحال – و هم كذلك أهل حياءٍ و تعفّف يمنعهم من انتهاز الفرص و المقايضات و ينزّههم عن التباكي أمام عدسات التلفزيون – و طالما خيّبوا إعلاما يصطاد في الماء العكر خصوصا أثناء مسار الثورة و من بعدها – و لم يرضوا إجحافا و تعجيزا للدولة لا في بداياتها و لا أثناء مسارها الإنتقالي ، وهم كذلك دوما ، لكنّهم في الواقع يعايشون النّقائص في أكثر من مجال و محرومون من كثير من حقوقهم التي يشتركون فيها مع باقي الشّعب على كثير من الصّور و الأحوال .

أهل الجنوب ملتزمون دوما بدولة القانون و المؤسّسات ، لكنهم أيضا مؤمنون بحقّهم في الحياة و بالعيش الكريم و باستحقاقات التشغيل و بالتغطيات الصحيّة و الإجتماعيّة و كذلك برعاية و عناية مسؤولي الدّولة وعلى رأسهم رئيس الحكومة.

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود