الرجل الذي يحاول العودة للساحة من بوابة رئاسة الإفريقي، شبهات فساد ضخمة..بقلم أبو يقين

بين المال و السياسية علاقة جدلية لا يمكن أن تفرز إلا أرضية و مساحة لنمو الفساد و ترعرع الفاسدين و تغول اللوبي المالي الذي ما يلبث أن يتحول بفعل الأداتية السلطوية إلى محدد للسياسة العامة و متحكم في خيارات الحكومات ورهاناتها.

ما سنكشف عنه في التحقيق التالي مشهد من هذه المشاهد المتسترة في أقبية القاعات المغلقة و رفوف المكاتب الفخمة.

هذا العمل الصحفي هو نبش خلف رجل الأعمال المشبوه حمادي بوصبيع الذي عاد هذه الآونة ليبرز على السطح كطامح لترأس النادي الإفريقي عبر الترويج لشخصه كقديم وفيّ و غيور على النادي العريق.

حمادي بوصبيع الذي تولي رئاسة النادي الإفريقي على فترتين متباعدتين دامت كلاهما سنة فقط الأولى بين سنتي 1988 و 1998 و الثانية بين سنتي 1993و 1994، هو رجل أعمال و رئيس مدير عام لشركة المشروبات SFBT.

هذه الشركة هي الوحيدة في تونس التي تحقق رقم نمو سنوي في حجم معاملاتها برقمين اثنين، و رغم أن بوصبيع يعتبر موظفا بهذه الشركة إلا أن له عمليات مشبوهة في علاقة بتعاملاتها، مثل التهرب الضريبي.

حيث خلصت دراسة جبائية قامت بها هيئة من خبراء المحاسبين إلى أن هذه الشركة تتهرب سنويا في دفع الضرائب للدولة، بما قيمته 300 مليون دينار.

و لكن تعاملات هذه الشركة المشبوهة لا تقتصر على التهرب الضريبي بل تتعداه إلى نشاطات أخرى تتمثل في ربط هده الشركة الأم بشركات أخرى تزعم أنها مختصة في تصدير الخمور، لكنها في حقيقة الأمر مجرد واجهات لشراء الخمور من الشركة الأم و إعادة بيعها في السوق الداخلية السوداء، في الوقت الذي تنتفع فيه بكل الإمتيازات المخصصة للمصدرين.

شركة SFBT تمتلك أيضا أكبر شبكة توزيع منتجات في تونس، وقع تشكيلها عبر “وكالات” تتبع مهربين، و بعضهم متورط في قضايا إرهابية و شبهات غسيل أموال.

نعود الآن إلى العبارة التي صدّرنا بها هذا المقال، و هي جدلية العلاقة بين المال و السياسة، لنبين مشروعية بداية هذا التحقيق بهذا التأكيد، ذلك أن القوة الخفية لبوصبيع نابعة من القصر الرئاسي أي من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و الذي تربطه به صداقة شخصية، حيث يتزاور الإثنان في مناسبات عديدة مثل زيارة الباجي لمنزله العام الماضي على إثر وعكة صحية ألمت به، غير أن الدليل الأهم على هذه العلاقات المتوطدة هو دعم بوصبيع لإعتصام الرحيل، الذي كان السبسي من أهم الوجوه السياسية التي دعت إليه، علاوة على دعم بوصبيع للسبسي في الإنتخابات الرئاسية التي جرت سنة 2014.

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى