الدكتور طه الدليمي للصدى.نت: إبادة سنة العراق خطوة اولى لغزو مكة

في تصريح خاطف للصدى حول المعركة الدائرة في الفلوجة وماهية المعركة افادنا الشيخ الدكتور طه الدليمي بما يلي:

بعد حصار خانق مزدوج استمر عدة شهور، أعلن الشيعة في 23/5/2016 على لسان رئيس وزرائهم حيدر العبادي عن بدء هجومهم لاحتلال الفلوجة. يساندهم طيران التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وإيران بقيادة الجنرال قاسم سليماني. بعد أربعة أيام دخلوا مركز مدينة (الگرمة) شمال شرقي الفلوجة وفجروا الجامع الكبير مع عدة جوامع أُخرى وقتلوا عدداً من السكان، ذبحوا 17 منهم بالسكين وقطعوا رؤوسهم ومثلوا بها، وأحرقوا دوائر رسمية وبيوتاً ونهبوا محتوياتها!. وإذا كانت معركة سوريا بجميع صفحاتها هي (الفاضحة) فضحت أموراً كثيرة، فإن معركة الفلوجة القائمة اليوم، هي (الكاشفة)، كشفت عن أمور كثيرة أيضاً. أولها أن الهوية الكبرى للمعركة بعيداً عن النتوءات والتفاصيل، هوية شيعية بحتة، يريد أصحابها استئصال السنة بحجة أضحت مكشوفة أيضاً وهي قتال (داعش). إنما هو حجة ومقدمة لما تخفي وراءها من إبادة أهل السنة وإحلال الشيعة محلهم. كما انكشف العجز التام للفكر الوطني بأجنحته الثلاثة (القومي والإسلامي والليبرالي) عن وضع معادلة واقعية للتعايش مع الشيعة، خارج نطاق التنظيرات الحالمة. وأن مبدأ المواطنة لا يصلح أساساً للسلم الاجتماعي في أي بلد فيه نسبة مؤثرة من الشيعة. الشيعة لهم وضع اجتماعي خاص يستعصي على الاندماج أو التداخل الإيجابي أو حتى التلامس في أي مجتمع يتواجدون فيه، وأن الشيعة حالة بين حالتين: 1. الضعف فيظهرون نعومة مزعومة. 2. القوة فيظهرون عداوة بلا رحمة.
وكشفت المعركة عن تواري الوجود العربي عن أهم وأخطر ساحة تتعلق بالأمن العربي، وتخليهم التام عن سنة العراق!! المعركة الدائرة على رؤوس سنة العراق اليوم لا يقدم فيها العالم حلاً ولا خياراً للسنة سوى اللجوء إلى (داعش) أو الرضا بحكم (ماعش)! فهل هي مؤامرة عالمية غايتها القضاء على سنة العراق والمنطقة؟ في الوقت الذي عجز العرب فيه عن وضع معادلة متوازنة للخلاص من الطرفين. علماً أن هدف الشيعة بقيادة ايران الأخير مكة وهم في الطريق إليه، وقد يصلونه لا سمح الله. وقد وصفوا غزو الفلوجة بأنه ثأر لنمر باقر النمر، الذي وضعوا صورته على مدرعاتهم وراجمات الصواريخ التي تدك الفلوجة. ما لم تكشف عنه المعركة بوضوح أن من وسط غبار المآسي، ومن بين ركام القرون، تتجلى جبهة مشرقة، وينهض جيل جديد من شباب لم تلوثهم حاكمية الأحزاب المُقْعِدة، ولا قيود الأفكار المُخْلِدة. ولا تستهويهم رموز هم – في حقيقتهم – عبارة عن نسخ متكررة لآيقونات ماضوية عاجزة. جيل انبثق من هذا الواقع الأليم، وعلى رأسه تكسرت كل تجارب المحاولين. فأيس من الخلاص على يد التطرف والتمزيق القاعدي، ويد التميع والترقيع الوطني، بكل تفرعاتهما ومسمياتهما. إنهم الجيل الرباني السني. جيل أول وجوده (اقْرَأْ) فهو يعمل (عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي)، صبور يعلم أن ركام مئة عام لا يزاح بعشر سنين، شعاره: (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ). يدرك جيداً أن الجهد العسكري ثم السياسي هو آخر مراحل العمل، وليس أوله كما هو ديدن المتعجلين. يؤدي ما عليه ثم ما عليه، إنما يسلّم أمره أولاً أخيراً إلى الله (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ). نعم، ينصف الآخرين فلا يغمطهم جهدهم ومحاولاتهم، ولكن يصارحهم بأخطائهم ويقول لهم: أنتم واحد من اثنين: بقايا الفكر العاجز القديم، أو ارتدادات الواقع الراهن الأليم. وكلاكما يعمل إما بلا مشروع، أو بوهم مشروع.. العدم خير منه!
اسطنبول عايدة بن عمر

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى