الثّقة أيضا ،،، أسـاسُ العمْران ( بقلم منجي باكير )

العدل أساس العمران حقيقة صاغها أبو علم الإجتماع و مؤسّسه ابن خلدون و ثبتت ضرورتها و صدقيّتها عبر العصور و الأزمان ،،، أيضا كما أنّ العدل لازم لإقامة هذا العمران هناك ضرورات أخرى و لوازم تولّدت عبر مسار تطوّر و تنوّع الحاكميّة عبر العصور و أشارت إلى حتميّتها تجارب العلاقات بين الحاكمين والمحكومين خصوصا مع تطوّر الإتّصال و التّواصل و انفتحت سبُل المعرفة و انتشرت المعلومة ، إحدى هذه الضرورات هي (( الثّقة )) ، الثقة بين الحاكم و شعبه ، فمتى كانت هناك ثقة للشعب في حاكمه و في سياسته فإنّ العلاقة تتوطّد و اللُّحمة تزيد و تقوى أواصر العمران .

لثّقة و أحد أوجهها هو الشفافيّة و النّزاهة و حسن الأداء في إطار المصلحة العامّة التي يبديها الحاكم مع معاونيه تُجاه مواطنيهم في ما يخصّ و يباشر الإهتمامات المشتركة في كلّ نواحيها الدّاخليّة و الخارجيّة بما يضمن الحقوق العامّة و الخاصّة للأفراد و الوطن .
و تتجلّى الثقة في الإجماع الحاصل أو شبهه لدى المحكومين حول هذا الحاكم و سياسته ، أمّا خلافها فهو سحبٌ للثّقة .
أمّا إذا شاب هذه الثقة شكوك مدعّمة أو خالطها تلاعب موثّق بالمصالح العليا للوطن أو بمقدّراته و ثرواته أو حصل نوع من استجلاب المفاسد و المكاره له في توافقات و اتّفاقيّات سريّة و مبهمة في غير مصلحة الشعب ومن غير علمه و لا رضائه ، أو كذلك ثبت بالدّليل عجز الحاكم أو معاونيه عجزا واضحا و حادّا عن إدارة و سياسة البلاد فإنّ البناء المجتمعي سيصيبه التصدّع و تلحقه الفوضى و تتلاشى معالم الولاء و الطّاعة و قد تصل إلى الإحتقان و العصيان وضياع رابطة الحاكم و المحكومين و ينفرط عقد العمران و لو بعد حين …

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود