الباجي على خطى أسلافه في ضرب الهوية وطمس القيم الأخلاقية ( تحرير الزطلة نموذجا ) بقلم عائدة بن عمر

يحتمل موقف الباجي من القانون المعاقب على استهلاك مادة القنب الهندي المخدرة او ما يعبر عنها في تونس بـ”الزطلة”، عدة قراءات: 1- سعي لتحقيق ولو وعد انتخابي واحد بعد فشله في تحقيق الوعود الاقتصادية والتنموية حين قال “لدينا ما يسيّر 4 حكومات” فتبيّن في الاخير ان حزبه عاجز حتى على ادارة حزبه، فلم يبقى له من وعوده الانتخابية الا التسريح والعفو على مستهلكي الزطلة 2- هذا الموقف هو بمثابت حملة انتخابية مبكرة للانتخابات البلدية بعدما تقررت نهاية هذا العام وهو يعلم انه ليس لحزبه رصيد شعبي إلا هؤلاء الزطالة ومن لف لفهم 3- هذا الموقف يمثل مناورة ساسية لحصر النهضة وجعلها في مأزق سياسي تجاه حلفائها واستغلال كل موقف سيصدر عنها، وإذا دعمت موقف السبسي ستخسر من شعبيتها وإذا عارضته ستدخل في خلاف مع النداء 4 – هذا المقترح سيبوء بالفشل وسيعود بنتائج عكسية على الباجي وحزبه وذلك نظرا لطبيعة الشعب التونسي وهويته الاسلامية التي ترفض مثل هاته التشريعات وأيضا لما يعده المجتمع المدني من تحركات لابطال هذا المشروع. وبعد طرح هذه القراءات لموقفه من الفصل 52، يمكن ان نستخلص أن الباجي وحزبه أو بالأحرى وما تبقى من حزبه، يرقص رقصة الديك المذبوح، فهو يستعمل آخر “كرطوشاته ” الانتخابية للملمة الشقوق التي تزداد يوما بعد يوم ولمحاولة ترميم ما تبقى من قواعد شعبية، فهو لم يجد وترا آخر ليعزف عليه، فهو أعجز من أن يعيد الصراع مع النهضة ( وهو الحل السحري الذي نجح به في الانتخابات الماضية ) وأصبح الآن لا غنى له على مشاركة النهضة في الحكم، وهو أعجز من ذلك على أن يعمل على اصلاح الوضع الاقتصادي الصعب وغلاء المعيشة الذي يتزايد يوما بعد يوم، كما أن مثل هذا السلوك ليس بغريب على المدرسة البرقيبية التي بدأت منذ الاستقلال بضرب ركائز الدين في البلاد قصد تجويف الشعب من مبادئه لتسهل قيادته، فبعد ان تكفل بورقيبة باغلاق الزيتونة وانشاء مجلة الأحوال الشخصية جاء المخلوع ليجفف باقي المنابع، واتبعهم الباجي بتحرير المخدرات لتغييب الشعب على مشاغله الأساسية، فهو بهذا القرار يضرب عدة عصافير بحجر واحد، فهي حملة انتخابية سابقة لأوانها بالإضافة إلى نيل رضا الغرب ومن ثمة احراج النهضة وكسب المزيد من التأيد الشعبي والحزبي، وكما بيّنا أن مثل هذه القرارات لا يمكن لها ان تنجح وإنما هي مجرد زوبعة في فنجان لالهاء الرأي العام على مشاغله الأساسة

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى