الإقتصاد في تونس، تجسيدٌ لفـشـل السّلطة، بقلم الناشط السياسي سليم بن صميدة

هكذا قبل الثورة و بعدها و مع تعاقب الحكومات و بفشل السياسات الإقتصادية المنبثقة عن توجهات ليبرالية رأسمالية مقيتة، حيث لا حلول إقتصادية للدولة إلا في شقاء الضعفاء و حيث لم يتسنى للسلطة إلا التنافس بإحدى الحلين، أولا عمن يشقي الناس بزيادة الضرائب، و ثانيا من يملك إقناع و إستجلاب قروض تزيد في إرتهان البلد للأجنبي و أصبح الوضع طاعونا إقتصاديا الداخل فيها هالك و الخارج منه مهلك.

حيث بينت إحدى الدراسات أن نسبة التداين حسب جمعية بوصلة في تقرير تحليلي أصدرته، بحوالي 63،7 في المائة و نسبة عجز الميزانية بـ5،4 في المائة من الناتج الداخلي الخام في سنة 2017.

و أما نسبة الجباية في الميزانية فهي تمثل كما أبرز المنجي صفرة الخبير الإقتصادي من جهته على مائدة مستديرة، أن تونس هي واحدة من بلاد قليلة تمثل فيها الجباية نسبة عالية فهي تصل إلى 5،22 % فضلا عن 8 % أخرى ضمان إجتماعي، و أقرت الحكومة التونسية، خلال موازنة 2017، إجراءات تقشفية وصفت بـ”القاسية” فضلا عن فرض رسوم ضريبية ساهمت في زيادة أسعار البعض من المواد الإستهلاكية و الخدمات.

هكذا أصبحت حياة الناس رهينة عبث ساساتها بمعيشتهم و جعلها رهن إحدى هرطقات من يتولى الحكم، و صرنا لا نسمع من هذه الحكومات إلا ما يهدد الناس و ما لا يشعرهم بالإطمئنان على حياتهم و لا حتى قوتهم اليومي، و يحاول أن يرجح بعضهم الى مسألة الإعتصامات و الإحتجاجات و كما يقال عندنا “أضربو وحرم عليه البكاء” فشعب يشاهد بأم عينيه نهب ثرواته و يطلب منه أن يضحي لأجل بتروفاك و لرسملة البنوك و التانزل عن ديون بعض، و يشاهد إفلات الفاسدين من المقربين و المرضي عنهم.

و كان الأجدر بالدولة أن تقوم ببعض الإجراءات الواقعية لا بمسائل تكون على حساب تهديد الناس في معاشاتهم و هي أن تكشف ثروات البلاد بمصداقية من ملح، بترول، غاز، رمال، جبس، تمور، فسفاط، فضلا عن التصرف في مساحة الأراضي الشاسعة الغير مستغلة و التي منها ماهو تحت تصرف الاجانب.

و كذلك أن تتوقف الدولة عن إرهاق الفلاحين و خاصة ضعاف الحال منهم بالتنازل عن نسبة الفوائض و إسقاط الدين عمن هم عاجزون عن الدفع
و أن تمكنهم الدولة من نفس الإمتيازات التي يتمتع بها الأجنبي، و أن تشجع على الصناعات بمختلف أنواعها و أن نكتفي عن الإستيراد من الغرب ما يمكن أن يقوم به مهندسينا و يعطى لهم الدعم اللازم قبل أي أنشطة أخرى التي يمكن أن تؤجل.

و أيضا أن تلغى جميع العقود التي إعتبرت الثروات العامة ملكية خاصة أو ملكية دولة و أن تفرض على الأجانب الأداءات و غيرها من باب التعامل بالمثل و أن تشجع التجارة البينية مع التأطير و التنظيم سواء مع ليبيا أو الجزائر و لا بد من فك إرتباط الدينار بالدولار و بالعملات الأجنبية، و جعل العملة بالذهب و الفضة.

و كذا إيقاف التداين من صندوق النقد الدولي و الإكتفاء بارجاع أصل الدين دون الفوائض فقط و أن يُمكّن الناس مجانا من ثرواتهم كالماء و الكهرباء إما بمقدار أو بتعويض و من الضروري الكف عن رسملة بعض المؤسسات ذات العقود الباطلة كالبنوك بعد أن تأكد فشلها.

و ختاما لا بد من قيام الشركات على أسس صحيحة من ناحية العقود و الإبتعاد عن الاقتصاد الإفتراضي و جعل المال واقعيا و أيضا فض جميع الأراضي الإشتراكية و تمليكها للناس و جعل المال الذي لا يدخل في الدورة الاقتصادية “كنزه” جريمة و متابعة نفقات الحكومة و الوزارات و الإكتفاء بالضروري منها فقط.

أترك تعليق

تعليقات

عن آماني بوزيد

أماني بوزيد عضو إدارة التحرير بموقع الصدى من مواليد جوان 1991 , أصيلة ولاية سوسة , مهندسة إختصاص إعلامية متحصلة على عدة شهادات في مجال التنمية البشرية : قوة التفكير , القيادة السياسية , ...