الإعجاز التاريخي في الآية “وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ…”/ مع د. زغلول النجار

قال الله تعالى:” وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)” سورة الحج

هذا النص القرآني الكريم جاء فى نهاية الثلث الأول من سورة “الحج”, وهى سورة مدنية, وآياتها ثمانية وسبعون (78) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى الأمر الإلهي بالأذان في الناس بالحج, والذي أمر ربنا – تبارك وتعالى – به نبيه إبراهيم – عليه السلام – فاستجاب لأمر ربه. والأمر لإبراهيم كان لجميع أنبياء الله من بعده حتى تكاملت هذه الشعيرة فى حجة الوداع الذي أداها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي – صلى الله عليه وسلم، وسورة “الحج” هي الوحيدة من بين سور القرآن الكريم التى جمعت بين سجدتين من سجدات التلاوة.
ويدور المحور الرئيسي لسورة “الحج” حول عدد من التشريعات والعقائد الإسلامية، وهذه التكاليف يصحبها الوعد الجازم من الله – تعالى – بنصرة المجاهدين فى سبيله والتمكين لهم فى الأرض، مع التأكيد على تعاظم قوة الله – تعالى– بلا حدود ، وتناهي قدرات البشر فى الضعف وهزالهم, وهزال شركائهم المزعومين . وتستدل الآيات فى هذه السورة المباركة على ذلك بمصارع الغابرين من كل من الكفار والمشركين، والبغاة الظالمين, وبسنن الله – تعالى – التى تعاملت معهم ونزلت بهم، وسنن الله القادر لا تتبدل، ولا تتخلف، ولا تتوقف. فويل للطغاة المفسدين فى الأرض، والمتجبرين على الخلق من عقاب رب العالمين!!
هذا وقد سبق لنا استعراض سورة “الحج” وما جاء فيها من العبادات المفروضة ومن ركائز العقيدة، ومن الإشارات الكونية، وتركز هنا على الدلالات العلمية والتاريخية للنص الكريم من الآية السادسة والعشرين فى هذه السورة المباركة, والذي اتخذناه عنواناً لهذا المقال.
من الدلالات العلمية والتاريخية للنص الكريم :
جاء ذكر نبي الله إبراهيم – عليه السلام – فى القرآن الكريم (69) مرة فى (63) آية كريمة , وتؤكد هذه الآيات أن إبراهيم كان من نسل نبي الله نوح – عليه السلام – وذلك لقول ربنا – تبارك وتعالى – عن عبده ونبيه نوح: ﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ﴾ (الصافات: 83)
ومن الثابت أن نوح – عليه السلام – وقومه عاشوا فى المنطقة التى تشكل اليوم معظم العراق (بلاد الرافدين أو ما بين النهرين دجله والفرات) وشرقي سوريا، وجنوبي تركيا، وذلك لاكتشاف بقايا سفينة نوح مؤخراً على “جبل الجودي” الواقع على الحدود الفاصلة لجنوب تركيا عن كل من العراق وسوريا , ولوجود آثار الطوفان الذي عوقب به الجاحدون من قوم نوح على هيئة سمك غير قليل من رسوبيات الماء العذب الذي غمر المنطقة بين نهري دجلة والفرات إلى الجبال المحيطة بهما.
وانطلاقا من ذلك فإن من المنطقي أن يكون نبي الله إبراهيم قد ولد بأرض العراق، وعاش فيها فترة من عمره المقدر فى حدود عامي (2000) ق.م.، (1700) ق.م.، أي في أوائل عهد الإمبراطورية البابلية القديمة التى حكمت تلك المنطقة فى الفترة من (2200 ق.م. إلى 689 ق. م.). وكانت هذه المنطقة قد شهدت عدداً من الحضارات القديمة من مثل حضارة السومريين وحضارة الأكاديين (البابليين والأشوريين) والتي استمرت من 3500 ق. م. إلى 539 ق. م. حين استولى الفرس على بابل وأسقطوا الإمبراطورية البابلية الثانية.
ولا تزال آثار مدينة بابل العاصمة باقية على الضفة الشرقية لنهر الفرات بالقرب من مدينة “الحلة” الراهنة. والرأي الغالب أن إبراهيم – عليه السلام – ولد وعاش فترة من عمره فى مدينة بابل العاصمة لثبوت تحاوره مع النمرود الذي كان ملكاً على تلك البلاد , وإن أشار كتاب “العهد القديم” إلى أنه ولد فى مدينة (أرو) المعروفة اليوم باسم “تل الْمُقَبِرَّ” إلى الغرب من نهر الفرات فى مقابلة مدينة “الناصرة”.
وكان البابليون قد تبنوا وثنيات الحضارة السومرية حتى وصل عدد الأوثان التى عبدوها إلى عدة آلاف، كما عبدوا الشمس والقمر , والنجوم والطقس , والمحاصيل , والأنهار , والأرض!! وكانوا يعتقدون أن ملوكهم يحكمون فى الأرض كممثلين لمعبوداتهم فى السماء , ثم عبدوا ملوكهم بعد ذلك، واختلطت الديانة عندهم بالتنجيم والسحر.
فبعث الله – تعالى – إليهم نبيه إبراهيم – عليه السلام – يدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار، وإلى نبذ عباداتهم الشركية وفى ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى:-
﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ (الشعراء: 69: 82)
ولمَّا لم يستمع قومه لنصائحه قرر أن يُفهِمَ قومه عجز أصنامهم بتحطيمها، وفى ذلك يقول القرآن الكريم على لسانه:
﴿ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ *فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء: 57 : 71) .
رحل إبراهيم – عليه السلام – إلى فلسطين ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط – عليه السلام – ومعه زوجه وفى ذلك يقول القرآن الكريم:
﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (العنكبوت:26)ورزق نبي الله إبراهيم – عليه السلام – على الكبر بولده إسماعيل ثم أمر الله – تعالى – نبيه إبراهيم أن يضع كلا من زوجه السيدة هاجر ورضيعها إسماعيل عند مكان البيت الحرام الذي عرَّفه إياه , وفى ذلك تقول الآيات على لسان إبراهيم – عليه السلام – ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ (إبراهيم: 37)
وقال – تعالى – :-﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ (الحج: 26). وبيان القرآن الكريم بتوجيه الله – تعالى – لنبيه إبراهيم – عليه السلام – إلى مكان أول بيت وُضعَ للناس هو من معجزات هذا الكتاب العزيز، لأن هذا البيت كان أول بيت (وُضعَ للناس) في الأرض، وضعته الملائكة فى هذه البقعة المباركة – التى حرَّمها الله – تعالى – يوم خلق السماوات والأرض – استعدادا لِمَقْدَمِ أبينا آدم – عليه السلام – الذي أُهبِطَ به عند هذا البيت الحرام. ويدعم ذلك وصف القرآن الكريم للكعبة المشرفة بوصف (البيت العتيق) كما جاء فى الآية (29) من سورة الحج.
ثم تهدم هذا البيت العتيق، وهجره الناس ونسوه إلى أن شاءت إرادة الله – تعالى – أن يعاد بناؤه، فعرَّف نبيه إبراهيم مكان البيت، وأمره بوضع زوجه السيدة هاجر ورضيعها إسماعيل عند قواعد البيت ليرفع منه القواعد هو وولده إسماعيل عند بلوغه , ولكي يأتي من نسل إسماعيل خاتم الأنبياء والمرسلين، فيلتقي أول النبوة بأواسطها وختامها تأكيداً على وحدة رسالة السماء , وعلى الأخوة بين الأنبياء.
هذا وقد ثبت علمياً – كما أسلفنا في أكثر من مقال – أن أرض مكة المكرمة هي أقدم بقاع الأرض , وأنها تتوسط اليابسة بالكامل , وأن اليابسة كلها نشأت من هذه البقعة المباركة , وأن خط طول مكة المكرمة هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي؛ كما ثبت أن الأركان الأربعة الأصلية للكعبة المشرفة هي في الاتجاهات الأربعة الأساسية، وأن تفجر بئر زمزم وسط صخور نارية ومتحولة مصمطة، وتدفقها بهذا الماء المبارك لقرابة أربعة آلاف سنة (منذ سنة 1824 قبل الميلاد إلى اليوم، وإلى أن يشاء الله) هي من الشهادات الحسية على كرامة الحرم المكي. ومن تلك الشهادات أيضاً ثبات أن الحجر الأسود هو من أحجار السماء كما قرر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فى حديثه الصحيح.
كذلك جاءت أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الكثيرة فى مدح مكة المكرمة والتي نختار منها أقواله الشريفة التالية:-
· ” إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا تلتقط إلا مَنْ عَرَّفَها ” (رواه كل من الإمامين البخاري وأحمد).
· ” إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ” (مصنف عبد الرازق 5/140).
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما خطب به الناس يوم الفتح:-
· ” إن مكة حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما , ولا يعضد بها شجرا , فإن أحد ترخص فى قتال فيها، فقالوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم , وإنما أذن له ساعة من نهار , وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها أمس ” (صحيح البخاري 1/723).
وختم – صلى الله عليه وسلم – هذه التوصيات على حرمة مكة المكرمة بقوله الشريف :
· ” لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها , فإذا ضيعوا ذلك هلكوا ” (أخرجه كل من الإمامين أحمد وابن ماجه).
ويقول ربنا – تبارك وتعالى – على لسان خاتم أنبيائه ورسله – صلى الله عليه وسلم ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (النمل: 91)
ويقول – عز من قائل:- ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ (البقرة: 191)
وفى هذا المعنى قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:-
· ” لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة ” (صحيح مسلم).
ومن هنا كان تغليظ الدية على مرتكب جناية القتل فى الحرم المكي كله , وتغليظ العقوبة على المسيئين فيه انطلاقا من قول ربنا – تبارك وتعالى:-
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (الحج: 25)
ومن كرامة مكة المكرمة تحريم دخول المشركين إلى الحرم المكي انصياعاً لأمر ربنا – تبارك وتعالى – الذي يقول فيه:-
· ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة: 28)
ومن الشهادات التشريعية على كرامة مكة وحرمها ما يلى:-
(1) تحريم كل من الحرمين المكي والمدني على الدجال, وذلك انطلاقاً من قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم:-
· ” ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ” (متفق عليه).
(2)وجوب الإحرام لكل من الحاج والمعتمر قبل الدخول إلى مكة المكرمة وقبل تجاوز مواقيتها , وجعل تحية الكعبة الطواف خلافاً لتحية بقية المساجد , وجعل الدعاء في الحرم المكي مستجاباً بإذن الله – تعالى – وتفضيل صلاة العيد فى هذا الحرم الشريف.
(3)مضاعفة حسنات الحرم المكي إلى أضعاف أكثر بإذن الله , فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة , وكذلك أجر غير الصلاة من العبادات والأعمال الصالحات وفى ذلك يقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم:-
· ” صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة فى غيره وصلاة المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة ” (رواه كل من الأئمة مسلم، وأحمد ، وابن ماجة)
أثبتت أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن أبانا آدم – عليه السلام – كان قد أنزل فى مكة المكرمة ، وأن جميع الأنبياء قد حجوا البيت وأن نبي الله إسماعيل – عليه السلام – وأمه – رضي الله عنها – مدفونان بحجر إسماعيل المعروف باسم “الحطيم”. وروى كذلك أن عددا من أنبياء الله مدفونون فى صحن الكعبة وفى ذلك ورد عن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – أقواله الشريفة الآتية:-
· ” ما بين الركن والمقام إلى زمزم قبور تسعة وتسعون نبياً جاءوا حجاجاً فقبروا هنالك ” (ذكره القرطبي فى تفسيره)
· ” كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة، فيعبد الله – تعالى – ومن معه حتى يموت، فمات فيها نوح، وهود، وصالح، وشعيب وقبورهم بين زمزم والحجر ” (رواه الفاكهي في أخبار مكة).
· ” حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت وصلى فى مسجد منى ” (رواه الفاكهي في أخبار مكة).
· ” في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً ” (رواه الهيثمي).
من هنا كان فى قول ربنا –تبارك وتعالى- ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ …﴾ حقيقة تاريخية لأنه لم يكن ممكناً لإبراهيم أن يعرف مكان البيت بجهده منفرداً, وثبت أن إبراهيم – عليه السلام – هو الذي رفع قواعد البيت بمساعدة ولده إسماعيل , وهى أيضاً حقيقة علمية تثبت شرف هذه البقعة المباركة التى حرمها الله – تعالى – يوم خلق السماوات والأرض , وجاءت الدلالات العلمية العديدة مؤكدة على تلك الكرامة , فالحمد لله على نعمة الإسلام ، والحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على بعثة خير الأنام، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين – وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

موقع فضيلة الدكتور زغلول النجار

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة