الأستاذية الفارسية.. السر الرابط بين الشيعة واليهود / بقلم د. طه الدليمي

ذكرنا سابقاً أن الفرس هم من صنع الأديان الثلاثة (اليهودية والمسيحية والتشيع). لكنهم ظلوا خلف الستارة كي لا تكتشف المؤامرة فتفشل الخطة. ومن ذلك أن المكر الفارسي تمكن من إيهام المسلمين بأن التشيع صناعة يهودية. وأظهروا لهم على خشبة المسرح شخصية عبد الله بن سبأ على أنه هو الصانع الأول والأخير لهذه الديانة، مستغلين الثقافة السائدة وما فيها من كره لليهود تربة مناسبة لإنبات هذا الوهم. وما ابن سبأإلا واحد يقابله مئات من الفرس.
تجمع الديانتين: اليهودية والشيعية مشتركات كثيرة، لا لكون اليهودية وراء الشيعية، هذه فكرة ناتجة عن نظر يحتاج إلى غوص أكثر ليكتشف أن هذا الاشتراك راجع إلى وحدة الصانع وهو الفرس. الذين صنّعوا اليهودية ثم كروا على المسيحية، وثلثوا بالإسلام فلما عجزوا صنعوا ديانة مستقلة ألصقوها به، متبعين الوسائل والمضامين نفسها.
وإليكم ثلاثاً فقط من تلك المشتركات التي وضعها الفرس بين الشيعة واليهود:
1. لا يفسر القرآن الكريم عند الشيعة إلا من خلال كلام الأئمة الذي أودعوه في رواياتهم المكذوبة عليهم. ويسمون كتاب الله بالقرآن الصامت، وكلامَ الأئمة، أي الروايات المكذوبة، بالقرآن الناطق. وقد حشيت هذه الروايات بما لا يخالف القرآن فحسب، وإنما يعطله تماماً. وهذا عين ما فعلته يهود بالتوراة بواسطة التلمود.
يحمل أعضاء (الزيلوت) ([1]) خنجراً عبارة عن سيف قصير برأسين يحفظونه داخل أكمامهم ثم يندسون به بينالناس ليفاجئوا ضحاياهم. يذكرك ذلك بفرقة الحشاشين وقلعة (ألَموت) الفارسية، وفرقة فرسان المعبد الصليبية.
لكن ما يهمنا هنا هو أن أبا لؤلؤة فيروز المجوسي اغتال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخنجر يطابق شكله شكل خنجر فرقة (الزيلوت). وأن سيف ذي الفقار المزعومة نسبته إلى سيدنا علي ما هو إلا نسخة أخرى من الخنجر الزيلوتي لكن على شكل سيف.
استطاع الفرس أن يضحكوا على العرب والمسلمين مئات من السنين فيزعموا أن لعلي سيفاً اسمه (ذو الفقار). وهو زعم باطل؛ فسيف ذي الفقار هو سيف رسول الله عليه السلام لا سيف علي. وأصله لمشرك اسمه العاص بن منبه، قتل في بدر فغنمه النبي نفلاً.

ثم إن سيف ذي الفقار معناه ذو الحزوز، وقد كانت لسيف رسول الله ذي الفقار حزوز على ظهره تشبه فِقار الظهر. الغريب أن السيف المزعوم لعلي يشبه خنجر أبي لؤلؤة تمام الشبه! استغل الفرس الاسم وبنوا عليه أسطورتهم وأشاعوها، وجعلوا للسيف هذا الشكل المزعوم، وإنما رمزوا به إلى خناجرهم ليجعلوا من علي رمزاً خفياً يلبي نفسيتهم المريضة، لا يمكنهم الإفصاح عنه لئلا يُفتضحوا.
إنهم يقدسون خنجر فيروز الفارسي، لا سيف علي العربي! ويجعلون هذا الرمز يتدلى دوماً أمام عين العربي وكأنه لسان فارسي يتدلى نحو ذقنه مشيراً إلى العربي بالسذاجة! صارخاً في وجهه: “مكرنا أم قوتكم؟ لقد جعلناكم تقدسون خناجرنا يا أغبياء”!

قِطف من رواية ( هكذا تكلم جنوبشت )
– تاريخكم مليء بالعجائب ذات الفقار، ويا لها من فقار كسرت فقار ظهوركم، أنتم، أيها العرب (الطيبون)، ضحايا الإشاعة والإعلام الفارسي.
– بالله عليك!
– هذا وأنت شيخ ياسين الباحث ذو الفكر الحر الراصد، فكيف بالتقليديين ذوي الفكر التقبلي الجامد!
ونظر إليّ جنوبشت بعينين جامدتين ثم قال:
– بالله عليك هل الأشكال التي يصورونها لعلي وأبنائه فيها أثر من سمات العرب؟ انظر إلى العينين، الشاربين، سحنة الوجه. ثم ما هذا اللون الأخضر؟!
– اللون الأخضر؟
– نعم اللون الأخضر. ألا يعني لك شيئاً؟
حركت كتفيّ حركة خفيفة إلى الأعلى، وأغلقت فمي ومططت شفتيّ وقلت:
– اللون الأخضر لون الجنة، وهو ممدوح في القرآن الكريم.
– آه.. والله العظيم أنتم مساكين وبسطاء، ولا تزعل مني إن قلت لك: أنتم سطحيون حد السذاجة أيها العرب! يا أخي متى تُفيقون؟ كل هذه الإشارات والرسائل وأنتم لا تنتبهون! أحتى يحزوا حناجركم بخناجرهم؟ أم ماذا؟ أما كفى حناجركم حزاً؟
– مقبولة منك؛ فأنا أعرف صدقك وغيرتك. لكن قل لي، أخبرني ما شأن اللون الأخضر يطوق تلك الصور؟
– اللون الأخضر شعار الفرس، كما اللون الأصفر. وهما لونان من ألوان النار التي يقدسها المجوس. نعم قد يهتم غيرهم باللون الأخضر لكن لقصد آخر، أما الفرس فيقدسون هذا اللون لهذا القصد. واختلاف المقاصد مع توحد الظواهر شيء طبيعي؛ فأنت، مثلاً، تتخذ من المشعل رمزاً لنور العلم، بينما الفارسي يتخذ من المشعل رمزاً لنار المجوس.
– فعلاً نحن كما وصفت.
– طيب أود أن أوجه إليك سؤالاً آخر، يفترض أن توجهه أنت إليّ، ولقد انتظرت منك ذلك، وانتظرت، ولكن دون جدوى!
– الله يستر من غضبك إذا غضبت يا جنوبشت، ما الذي سيلقي به فمك هذه المرة؟
– لا تخش شيئاً؛ سأضبط أعصابي هذه المرة. ألم يلفت انتباهك كيفية وقوف الناس أمام ملوك الفرس في كل رحلاتنا إليهم؟
وحككت رأسي متفكراً ولم أعُد منه بشيء.
– ألم ترهم يقفون متكتفين، يضعون أيمانهم على شمائلهم على صدورهم ويحنون رؤوسهم؟
– بلى تذكرت.
– ألم يعنِ لك ذلك شيئاً؟
– إنها علامة الاحترام والتقديس وإعلان الضعف والمسكنة تجاه القوي المهيمن. وهي حركة فطرية يؤديها الضعيف تجاه من هو أقوى منه حين يستشعر ضعفه وسيطرة الآخر عليه. لهذا هي منتشرة، كما أظن، في العالم قديماً وحديثاً.
– يعني أن الرجل في حضرة الملك الفارسي عليه أن يفعل ذلك لكي يُظهر تقديسه له؟
– بلى.
– طيب والذي يُسبل يديه أمامه؟
تفكرت قليلاً ثم قلت دون أن أحك رأسي:
– من أسبل يديه أمام الملك فكأنه لا يعترف به إنساناً أو إلهاً مقدساً.
– ألا يعني لك ذلك شيئاً؟
وهنا صحت دون شعور:
– أَوُوه! (ومددت الواو عشر حركات) ما أنت ومن أنت يا سيد جنوبشت! الآن أدركت لم لا يتكتف القوم في صلاتهم!!!
– هذا والرموز التي يعرضها القوم أمامكم أكثر من أن تحصى وأنتم ولا كأن شيئاً يستحق منكم ولو وِقفة قصيرة، على الأقل للتأمل!
– لو تفضلت فمنحتني فرصة للتأمل واسترجاع قواي التي أراها قد استنفدت بهذه الصعقات المتتابعة.

[1]- تنظيم عسكري سري أنشأه اليهود الفريزيون بإشراف الفرس الإخمينيين، اشتهر بالعنف والتعصب واغتيال الخصوم. وكان أعضاء هذا التنظيم السري يحملون خنجراً برأسين.

موقع القادسية

أترك تعليق

تعليقات

عن درصاف شيحة