إنحراف العواطف في الشأن العام بقلم الأستاذ حمادي الغربي

كل بني أدم خطاء و كل بني ادم مبتلى في صحته و في ماله و في أهله و يؤجر المؤمن على بلاءه و تكون عظة و تذكرة لمن غفل عن ذكره و جرته شهوات الدنيا و فتن السياسة و غواية المال فانحرف عن الجادة.

و المتابعون للشأن العام حينما يتطاول المصاب مستقبلا على المقدسات و يحلل ما حرم الله أو يستهزأ بالثوابت و المراجع السماوية و يستعمله الفاسدون و الاحزاب المجاهرة بالالحاد و محاربة الاسلام في تمرير أجندتهم وتسميم الجو العام و الدعوة للشذوذ و الفاحشة و ينفخ اعلام الثورة المضادة في تلك الشخصيات المنحرفة أصلا سلوكا و عقيدة و فكرا لم نسمع لهم ركزا و لم نحس بتلك العواطف الجياشة كالتي نحس بها الان عندما يصاب المتطاول على المقدسات أو المستهزأ بالثوابت أو ناشر الرذيلة.

لم يجرؤ أحد على اعتراضه او تفنيد سلوكه و فكره و مناطحته بالحجة أو حتى استنكار ما صدر عنه من قول يخدش الحياء او يدعو للخروج عن الأخلاق الحميدة.

و يعتقد المصاب مستقبلا أنه على الصواب حينا لا يردعه المفكرون أو المثقفون الملتزمون أو حتى الدعاة و يزداد غرورا و ظنا بسداد رأيه لما يزين له الشيطان أعماله و يلمعه الاعلام المضاد و يساهم بعمله هذا في افساد المجتمع و هدم الأسرة و تخريب البيوت.

اللهم لا شماتة و لا نتمنى شرا لإحد لكننا نغضب و نستنكر و نقاوم الفكر الداعي للرذيلة و نحارب المنحرف فكريا بالقلم و الحجة و الصوت العالي و ندعوه للتوبة و الاستغفار و للعودة للجادة خينما يصيبه سوء .
نريد للشخص الضال أن يراجع فكره و سلوكه قبل يفوته الأوان و قبل أن تدركه المنية

“حتى اذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون”

و ندعو أصحاب القلوب الضعيفة للاعتدال في توزيع عواطفهم الجياشة بالقسط و يعدلون في الميزان قبل و حين و بعد المصاب الجلل و أن لا تقعوا في فخ الثورة المضادة التي تملك زمام المبادرة و تنجح كل مرة في تلميع الفاسدين و استعطاف الطيبين عند المصيبة.

حمادي الغربي

أترك تعليق

تعليقات

عن مدونات الصدى