إلى المتاجرين بالبورقيبية : لا تتكلموا باسمي كحرة تونسية ( بقلم ليلى العود )

إلى المتاجرين بالبورقيبية : لا تتكلموا باسمي كحرة تونسية ( بقلم ليلى العود )

 

عجبت  من أمر المتاجرين بالبورقيبية كيف نصبوا أنفسم للتعبير باسم الشعب التونسي وبالتحديد النساء منه ومازالوا يلوكون علكة أن بورقيبة علمهم وقهر قمل رؤوسهم وحرر المرأة وفي المقابل يقرون باحتشام أن خطأ بورقيبة الوحيد هو الاستبداد وكأن الاستبداد بالنسبة لهم خطأ وليس الخطيئة الكبرى التي يتأله من خلالها المستبدون ويكاد لسان حالهم يقول ما قاله فرعون ” ما علمت لكم من إله غيري “.

وتكرار قول أن بورقيبة هو الذي كان له الفضل في التعليم وقهر القمل يذكرني بما قاله فرعون لموسى عليه السلام لما طلب منه تحرير الشعب من العبودية والإذلال فقال له فرعون مذكرا إياه بفضله في التربية عند الصغر ” : قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ – (الشعراء – 18) فكان جواب موسى عليه السلام ” “وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ”( – الشعراء -22).

ونفس الإجابة نقولها للمتاجرين بالبورقيبية وتلك نعمة تمنونها على شعب استعبده بورقيبة وكاد يقول ما قال فرعون ” ما علمت لكم من إله غيري؟

ثم إلى متى  استمرار كذبة أن بورقيبة هو الذي علم المرأة ؟ ألم يكن هناك سباقون في هذا المجال ؟ ألم يؤسس الشيخ محمد صالح النيفر سنة 1947 مدرسة “البنت المسلمة”  التي نسف  بورقيبة مرجعيتها  الإسلامية – العربية حالما استقر له الحكم ؟ ولما ذكره الشيخ النيفر بوعوده في الحفاظ عل الطابع العربي الإسلامي للبلاد وتعزيز مكانة الجامعة الزيتونية وإشعاعها  رد عليه بورقيبة أنه لا يراهن على جواد خاسر وبدأ في إجهاض إنجازات الشيخ النيفر وغيرها من المؤسسات ذات الصلة بالهوية الإسلامية للوطن وصدر قانون  سنة 1959 م  بمصادرة مدرسة البنت المسلمة وفروعها وعينت على إدارتها مديرة يهودية ليكون رهان بورقيبة على مرجعية غير الإسلامية العربية رهانا خاسرا  وما نهايته المؤلمة الا نتيجة رهانه ذلك .

ثم من يريد أن يطلع على ما فعله بورقيبة بالعلم والعلماء وبمناهج التعليم في تونس فليقرأ كتاب  ” الجهاد لتحرير البلاد وتشريف العباد ” لعالم الفيزياء النووية التونسي والرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور البشير التركي وما لاقاه  من نظام بورقيبة وبن علي من إقصاء ونسف لمؤساته العلمية  ومن بينها : مؤسسة الطاقة الذرية و مركز تونس قرطاج للبحوث النووية و معهد الفيزياء النووية بالجامعة التونسية دون أن ننسى محاولة اغتياله  وغيرها من الممارسات التي تصب في محاربة العلم والعلماء.

ومما قاله الدكتور التركي في مقدمة كتابه : ” لا أشك أن قارئ كتابي هذا يفاجأ في الوهلة الأولى عندما يطلع على أن مسؤولين في الدرجة الأولى في هياكل دولة تونس العهد القديم يقومون بأعمال إجرامية ضد الدولة وضد الإنسانية
فقد منعوا أن يرفع علم تونس في المحافل العلمية الدولية ونسفوا المؤسسات العلمية واعتدوا على العلماء والخبراء بفصلهم ظلما من عملهم وأحرقوا الملفات والمعدات”
وتساءل التركي في هذه المقدمة:لماذا كل هذا التخريب ويجيب على  سؤاله بأن الصهيونية وراءه
ويقول عن هذه الصهيونية:
“وبات متأكدا أن الصهيونية ليست فقط زائلة مثل النازية والشيوعية وغيرها , بل أيضا إنها اليوم لاتقدر أبدا , لا بقذائفها النارية ولا بصواريخها النووية على النيل بالفكر والفضيلة اللذان هما من الأصول الأساسية للإسلام , الذي بفضله عاش اليهود بأمن في ظل تسامحه منذ العهد الأول للرسالة المحمدية … .فالمعتقد الصهيوني المتعسف والقائم على الشر والباطل لا يزهقه إلا المعتقد الإسلامي القائم على الخير والحق”.

وختاما…

اخترت في مقالي أن لا أثقل على القارئ بسرد الدلائل حول مرجعية بورقيبة الفكرية ومفهومه للحرية وللحداثة ومن يريد المعرفة  فالمصادر متوفرة ومتنوعة  بعد الثورة وآن الأوان أن تعاد كتابة تاريخ تونس منذ الاستقلال  إلى زمن قيام ثورتنا المباركة التي خلنا أننا قطعنا بقيامها  مع عبادة الأشخاص والزعيم الأوحد وسيد الأسياد المخلص والمجاهد الأكبر فإذا  بنا نجد أنفسنا أمام مجموعات أهملوا بورقيبة في محبسه ولم يحضروا حتى جنازته ثم يتنقلون اليوم من فضائية إلى أخرى ومن حزب إلى آخر ليفرضوا علينا العودة إلى من أذلوا هذا الشعب وحالهم في ذلك حكال بني إسرائيل الذين نجاهم الله ممن استعبدهم وهيأ لهم ظروف حياة العزة والكرامة إلا أنهم طلبوا من موسى عبادة الأصنام ما إن خرجوا من الطريق الذي شقه الله لهم في البحر ورماله مازالت عالقة في نعالهم  لذلك حكم الله عليهم بالتيه في البرية 40 سنة ليفنى ذلك الجيل الذي تعود حياة الاستعباد والاذلال و رفض التهيؤ لواقع جديد وليولد جيل جديد في البرية وينعم بالحرية وينهل من مدرسة موسى عليه السلام ورسالته التي أرسله الله بها .

أرجو في النهاية أن يكف البعض عن التحدث  باسم كل النساء وقولهم  أن نساء تونس كلهن يحببن بورقيبة لانه حررهن…
الحرية تفتك ولا تهدى وانا كامراة تونسية حرة  لا أنتظر أن يحدد لي بورقيبة واتباعه مفهوم الحرية ومتى و أين أمارسها…
ومن يرضى بمن يحدد له مفهوم الحرية أو المن عليه بها فذلك في صف العبيد لا الأحرار وفي صف شعار بورقيبة ” هيا نرجعو وين  كنا ” في محاولة منهم لإجهاض ثورة الشعب وإعادته للقمقم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود