إلى السيّد يوسف الشاهد : في تطاوين السّرطان لا يُداوَى بالأَسبرينْ ( بقلم الأستاذ سليم الحكيمي)

عندما تكتب مذكرّاتك يوما فاذكر انك حين زرت المناطق المحرومة، تونس الغبراء، عرفت انه لا أثر في تونس لتفاوت جهوي بل لميْز في قيمة الانسان اصلا وكسْر لم يجبُره التاريخ ، وان اصل الداء والإِعياء ليس في التفاوت بل في فداحته ، وان اهل تطاوين علّموني يوم 27 افريل 2017 ان السّرطان لا يداويه الأسبرين.

مشاريعك ليست الا تغييرا في موعد كذبة افريل، وعوض غُرّته قلتها في العشر الاواخر منه وهو شهر “فْضيل” للتجمعيّين. جئت لتكمل كذبة شيخ أحزاب الخراب ، لن تنفعكم ادوية الدهر وعقاقير الصيدلية المركزية، ولن تنفع غيركم مادام تشخيصك للمرض خاطئا ، عملا بالمثل القائل :”هو يقلّو ثورْ و الآخر يقلّو نحلبُوه “. التهرب الضريبي يبلغ 15 الف مليار من بارونات النهب والسلب سنويا ،وتونس تعد موئل كبار الاثرياء مقارنة بعدد سكانها. صفاقة المفارقة، ان النهج اليبرالي في الغرب على لسان ” فنست دِي جُورنَاي؛في القرن 18، لخّص التوجهات الأولى لليبرالية وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وفق مبدا “دعْه يعمل دعه يمُرْ” وانتم جعلتموه “دعْه يسرقْ دعْه يفرْ”. تونس مرتع السراق دهرا، المافيا في العالم تستقطب بعض موظفي الدولة، انا انتم فملكتم كل الدّولة ولست ادري من الاخطر حينئذ ؟. حقّ الاجيال في المال المسروق يجب ان يعود ، ومن يفرط ْفي ذلك من الأحزاب عليه ان يعلم انه صار تحت طائلة “عطاء من لا يملك لمن لا يستحق ” تماما كوعد بلفور …، تونس كانت مطمورة روما ، فجعلتمومها حائط المبكى، مطمورة الطاقات وبلد الفاقات.

الحكم-اصلح الله شانك- كعكة زمن الاستبداد و جمرة زمن الحرية ، وانت اليوم ترى مقعدك من الجَمْر والتّمر. وحين تدرك ان الفرق الجوهري بين ثورات الاستقلال زمن الاستعمار وثورات الاستقلال الثانية على الاستبداد في الربيع العربي 2011 ، انه في الثانية قرّرت الشعوب ان لا تسلّم الامر لنُخبها لتنهبَها مرة ثانية وتُلعِقها الشّعارات كما سنة 1956، ستعلم انك عكس التدفّق الطبيعي للتاريخ وفي عصر غير العصر وما قرارك” التاريخي ” بانشاء معتمدية في تطاوني الا دليل. فالمشكلة ليست في الاسم بل في المسمّى وما اتعس ان يكون الانسان خارج الزمان، ولهذا امات الله اهل الكهف بعد ايقاظهم رغم “انهم فتية امنوا بربهم فزدناهم هدى ّ.

سُئل “نور الدوم سيهانوك” ملك كمبوديا سنة 2004 عن تغلغل الفساد في بلاده فقال: ” si la corruption disparaissait،la Cambodge n existerait plus إذا زال الفساد زالت كمبوديا”. واذا زال الفساد زال “نداء تونس” وهو سرّ الرغبة المسعورة في تمرير قانون المصالحة دون اعتذارمن الناهبين، وهو الرسالة الخطا في الوقت الخطا، فالفقير لا يصبر على دولة يامن فيه الثري البغيّ غائلة العقاب ،والجرائم الكبرى في التاريخ مرت تحت عناوين الاصلاح الكبرى ايضا كالتعاضد والاصلاح الهيكلي ومقاومة التطرف والحداثة … فاينما ولّيت وجهك، سواء لماركس الذي استشهدت به بالبرلمان -مغازلا للرّجل الكبير- ستجده يقول ” لا يكون الفقر فقرا الا اذا أضفنا اليه وعي الفقر” او للاسلام الذي تؤرقك نماذج عدله، فستجد قول النبي «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».
نزلتَ على المشهد السياسي بمظلّة الباجي سليل الدولة الطاغية ، والزمن زمن الدولة الراعية. لوبي النهب اعتمد شبكات المصالح ملتحقة بأجهزة الحكم بالكامل ليس على ما تحقّق من نمو بل على ما تبقى للمواطن من موارد معيشية – في هذه الحالة هذه المجموعات وجهاز الدولة في وضع توأمين سياسيين وفصلهما قد يحتاج لعملية جراحية.

 

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود