أفتوني في منام رأيت فيه الشاهد حائرا ومنهارا ( بقلم ليلى العود)

كلما بت مهمومة لدرجة البكاء بحرقة من أوضاع وطني وأمتي إلا وأرى حلما أشعر أن له دلالات يجب الوقوف عليها وتأويلها .
وما رأيته في منامي منذ أيام و في ليلة نمت فيها والدموع تنهمر بشدة من عيني خطاب لرئيس الحكومة يوسف الشاهد ..وكان حوله جمهور تكاد تتمزق كفوفهم من شدة تصفيق يصب في نفاق ( الله أحد الله أحد وبن علي ما كيفو حد ).
وكنت أنا بعيدة عن ذلك الجمهور  كهدهد سليمان عليه السلام الذي مكث غير بعيد عنه ليأتي دوره في الحديث عن واقع أليم لقوم يعبدون الشمس عوض خالقهم …وكنت ألوح برأسي من تفاهة خطاب يوسف الشاهد الذي بالرغم من أنه لم يتوضح لي في الحلم ماذا يقول في كلمته إلا أني كنت على يقين أنه لن يقدم أي حل يعالج المآسي التي يتخبط فيها الوطن …وبصراحة هكذا حالي حتى في يقظتي ..لا أذكر أني ركزت على خطاب المسؤولين …أسمعهم نعم ولكن لا أنصت ولا أهتم لما يقولون لعلمي بخداعهم للشعوب .
أعود لحلمي …ففجأة قطع يوسف الشاهد كلمته والتفت إلي ويسأل لماذا أمكث بعيدا عن ذلك الجمهور ولا أصفق ولماذا ألوح برأسي سخرية من خطابه ..وبالرغم من أنني لم أركز على ماذا كان يقول كما قلت سابقا إلا أنني صحت به :  “أبما قلت تريد إصلاح الوطن؟”
فبدأ يوسف الشاهد ينتف شعر رأسه ويصيح بي : ” قولي لي أنت بماذا أبدأ ؟ أنا عجزت عن الإصلاح وحرت“ ..وتمادى في صياحه قائلا ”بماذا أبدأ بماذا أبدأ قولي لي فأنا حائر أنا حائر ” وردد أناحائر عدة مرات…
أدرت له ظهري ثم التفت إليه وقلت له إذا لا تبدأ بما أقوله لك قلن يصلح أي شيء في الوطن ..ابدأ بوزارة المرأة ثم الاقتصاد ثم الدفاع …وسرت في طريقي والشاهد يطلب ما معنى قولي ولكن لم ألتف إليه وذهبت في حال سبيلي …وينتهي حلمي هنا
شغلني الحلم كثيرا وأحسست أن له دلالات قوية وقلت أين لي بيوسف عليه السلام الجميل “دون مساحيق خداعة ”  و المخلص مع الله والوطن ومع كل من حوله ليؤول لي حلمي وهو القائل عليه السلام لصديقيه في السجن عندما قصا عليه حلمهما ” لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ”
فقلت لما لا أحاول تدبر وتأويل حلمي باجتهادي وبقناعاتي وبمتابعتي للأوضاع في الأمة والوطن؟  وتساءلت لماذا كانت البداية بوزارة المرأة ثم الاقتصاد ثم الأمن في حال أن المسؤولين عندنا يؤكدون على أن الحل الأمني يكون في مقدمة الحلول وليس آخرها ..
أنا على يقين أن الوطن والامة بل وحتى العالم بأسره يعاني من أزمة أخلاق وقيم وتعودنا ان يتكون  حضن القيم والاخلاق بدء من الأسرة وفي مقدمتها المرأة وهي الأم ..لكن ماذا فعلوا بالمرأة منذ عقود في أمتنا الإسلامية ؟ كذبوا عليها وقالوا أنهم حرروها وأبعدوها عن دورها الحقيقي في تربية الأجيال باسم الحداثة والحريات وغيرها من الشعارات  التي و ان كانت حقا فهم أرادوا بها باطلا حتى أصبح حال الأجيال كما نرى من جهل وانتحار ومخدرات وارتباط خارج الأطر القانونية وما خلفة من أبناء زنا يعدون بالآلاف …..ولذلك إن أردنا العودة إلى الأخلاق التي إن هي ذهبت ذهبنا علينا أن نعيد للمرأة دورها الحقيقي في تربية الأجيال ولنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار في البدء إلى معالجة التدهور الاخلاقي الذي كان يعاني منه المجتمع الجاهلي آنذاك فقال ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ..لذلم فلا إصلاح لأي وضع ونحن نعاني من أزمة أخلاق في كل المجالات وعلى رأسها المجال السياسي الذي أصبحنا نرى ونسمع فيه ما يحعلنا نحتقر كل مسؤول فيه.
أمر الآن إلى نصيحتي الثانية ليوسف الشاهد في منامي وهي تقديم الاقتصاد على الأمن ونحن إن عدنا إلى القرآن فإننا نجد آية من سورة ” قريش ” جاء فيها ” الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ” يعني الإطعام قبل الأمن ولا يمكن ليوسف الشاهد أو أي نظام أن يفرض الحل الأمني على شعب جائع وسيقوده جوعه للارتشاء والسرقة والتعدي على أملاك وحقوق الآخرين مما يجعل أفراد المجتمع يتقاتلون ويتناحرون إلى أن ينعدم الأمن تماما  بينهم.
ولإطعام الشعب ولإرساء اقتصاد ناجح يجب أولا أن تتوضح ثروات الوطن وكشف الأيادي الداخلية والخارجية التي تديرها كما يجب متابعة وفضح ومحاسبة كل من يعبث بالمال العام وينهبه لحسابه ليستكرش على حساب الفقراء والمقهورين ..وإذا ما حصل هذا فستقسم طبعا الثروات بالعدل بين المناطق وبين الحاكم والمحكوم …وها هي الان الاحتجاجات تتواصل بحملة ” وينو البترول ” للمطالبة بحق المهمشين والفقراء من هذه الثروة .. وإن تحقق العدل في تقسيم هذه الثروات سيتحقق أمن النظام وأمن أفراد الشعب الذين ساعتها  ان التقوا بمسؤول مخلص لا يصفقون له نفاقا بل يقولون له ” حكمت فعدلت واستررحت وحققت أمنك وأمن شعبك“
هذا تأويل حلمي مع يوسف الشاهد وأنتظر تأويلكم أعزائي القراء وحتى حلولكم لاخراج الوطن من الفوضى التي يتخبط فيها في جميع المجالات خاصة الأخلاقي منها .
وختاما …
أسأل الله أن يخرج يوسف الشاهد من حيرته وأن لا يقدم الحلول الأمنية ليستمر الوضع الاقتصادي والاخلاقي على ما هو عليه

أترك تعليق

تعليقات

عن ليلى العود